تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

المعلوماتية وتوصيل الوجبات إلى المنازل

سمعي
عامل في شركة "أوبير إيتس" لإيصال وجبات الطعام
عامل في شركة "أوبير إيتس" لإيصال وجبات الطعام ( فليكر: Franklin Heijnen )

من يزور باريس منذ حوالي ثلاث سنوات، تعود على مشهد مئات الشباب الذين يتنقلون على دراجاتهم الهوائية في شوارع باريس وهم يحملون حقيبة كبيرة على ظهورهم، وهم لا يتنزهون في شوارع العاصمة الفرنسية أو يمارسون الرياضة، وإنما يعملون في مجال توصيل الوجبات للمنازل.

إعلان

وعملهم ليس لحساب مطاعم معينة، وإنما لحساب شركات متخصصة تستخدم تطبيقا معلوماتيا، يقوم بإخطار من يسلمون الوجبة بعنوان المطعم وعنوان الزبون الذي طلب وجبته من هذا المطعم، وما أن يتسلّم الشاب الوجبة من المطعم حتى يرشده التطبيق المعلوماتي إلى الطريق حتى منزل الزبون.

نتحدث عمليا عما يمكن تسميته بإحدى الوظائف الجديدة التي ظهرت بفضل المعلوماتية وثورة المعلومات. وللوهلة الأولى يبدو الأمر مفيدا لكافة الأطراف، ولكن إلقاء نظرة أدق يمكن أن يكشف العديد من المخالفات وعمليات الاستغلال، بل والمآسي.

أولا، من يعمل لحساب هذه الشركات لا يتقاضى راتبه على عدد ساعات العمل وإنما على عدد التوصيلات التي يقوم بها، وهو ليس بموظف، وإنما "شريك" وفقا للتعبير الذي تستخدمه هذه الشركات.

ولا نتحدث، هنا، عن تفصيلة تافهة، وإنما عن قضية أساسية، ذلك أن هذه الشركات تتخلص بفضل هذا النظام من كافة قوانين العمل والضرائب والمعاشات والعطل السنوية والمرضية، ولا يتجاوز الدخل اليومي، في أقصى مستوياته، ولأنشط هؤلاء العاملين، الخمسين يورو يوميا.

ولكن الشركة تواجه في أيام معينة حجما كبيرا من الطلبات، ولذلك ابتكرت نظاما للمكافآت الخاصة، من المفترض أن يرفع المكسب اليومي إلى سبعين يورو. ولكن هذا النظام الذي يدفع بشباب ومراهقين للعمل في أيام العواصف الكبيرة، على سبيل المثال، ولقيادة الدراجة بسرعة ومخالفة قواعد المرور، مما أدى لحوادث ومصرع موصلي الطلبات، خصوصا وأن الشركة تستخدم نظام إرشاد للطرق مخصص للسيارات، مما يعني أن العديد من العاملين يجد نفسه على دراجته الهوائية على الطرق السريعة التي لا يحق له التنقل عليها لأن ذلك يعرضه لحوادث أكيدة.

في فرنسا قررت العدالة تغيير وضع هؤلاء العاملين ليصبحوا موظفين في الشركة وليس "شركاء" لا تتحمل الشركة أي مسؤولية عن أوضاعهم القانونية والاقتصادية، وتستطيع التوقف عن العمل معهم في أي لحظة بدون أي تعويض. وهو ما يسمى في أوروبا بأوبرة نظام العمل في إشارة إلى شركة أوبير لنقل الأشخاص، والتي ابتكرت نظام العمل هذا، حتى أن أكبر شركة لتوصيل الوجبات في فرنسا تدعى " أوبير إيت" Uber Eat.
 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.