تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

عندما يتفوق التلميذ على أستاذه … بفضل الإنترنت

سمعي
الانترنيت والأطفال
الانترنيت والأطفال © فليكر(GSCSNJ)

صديق فرنسي يعمل كمدرس للغات الأجنبية في المرحلة الإعدادية أكد لي أن مستوى تلاميذه ارتفع بصورة مثيرة للدهشة خلال العقد الأخير، معتبرا أن الفضل في ذلك يعود إلى الإنترنت، وعندما أبديت دهشتي، نظرا لتناقض هذا الرأي مع الهجوم المستمر على الشبكة الدولية والاتهام القائل بأنها السبب في انهيار المستوى التعليمي والثقافي للأطفال، بدأ يشرح لي تجربته.

إعلان

الإنترنت حقيقة موضوعية أصبحت تشكل جزء لا يتجزأ من حياتنا وحياة أبنائنا اليومية ولا نستطيع، بل ولا ينبغي أن نتجاهلها، وفقا لصديقي، الذي لاحظ قبل عشر سنوات أنه عندما كان يطالب تلاميذه بالعثور على المرادف لكلمة فرنسية في اللغة التي يدرسها، فإنهم كانوا يسارعون لبرنامج غوغل للترجمة، وعادة من تكون النتيجة خاطئة، وأحيانا مثيرة للضحك، وفي أفضل الأحوال غير دقيقة.

بناء على ذلك، اعتبر هذا المدرس أن جزء من عمله وواجبه هو تعليم التلاميذ كيف يستخدمون الإنترنت للحصول على نتائج دقيقة، مثال ذلك طريقة الترجمة المعاكسة، أي إعادة ترجمة الكلمة المترجمة التي حصلت عليها إلى اللغة الأصل لاختبار مدى صحة وجدية الكلمة التي اخترتها.

هناك أيضا المواقع المتخصصة في هذه اللغة أو تلك، والتي تقدم لك الترجمات والتعبيرات بصورة دقيقة، وأحيانا تقودك بصورة تعليمية للوصول إلى النتيجة.

هذا على مستوى الحصول على الكلمة المرادفة في لغة أخرى، ولكن الأمر يتجاوز ذلك على الإنترنت، حيث تمكن تلاميذ صديقي من تحقيق تقدم كبير في فهم وإنتاج التركيبات اللغوية المعقدة، نسبيا، باللغة الأجنبية التي يدرسونها.

باختصار، المدرس السعيد بمستوى تلاميذه، أكد لي أنه، هو شخصيا، الذي كان تلميذا متفوقا بصورة خاصة في هذه اللغة حتى أصبح يدرسها، لم يكن قادرا، في تلك الحقبة، على إنتاج نصوص بهذا الحجم والدقة.

وبكلمات أخرى، فإنه الفارق الحقيقي هو بين استخدام الإنترنت بصورة عشوائية دون أي قواعد، وبين استخدامه بعد التدريب والتعرف على الطرق المثلى للحصول على المعلومات التي نبحث عنها.

ولكن الصورة ليست وردية، أولا لأن عددا كبيرا من المدرسين لا يعرفون هم أنفسهم الطريقة الأفضل لاستخدام الشبكة، ولأن هناك عددا لا يقل أهمية يعرف كيف يحصل على ما يريد من معلومات على الإنترنت، ولكنه لم ينتبه إلى أن تلاميذه بحاجة لتدريب حقيقي على ذلك.

حتى يومنا هذا، ولا نتحدث عن دول نامية أو متخلفة وإنما عن دول صناعية متقدمة، لا زالت المعلوماتية تقتصر على تعليم الأطفال كيف يشعلون جهاز الكومبيوتر ويستخدمون بعض البرامج، أما القضية الأهم والتي تتعلق بالحصول على المعلومات فما زلنا في مراحل متخلفة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.