تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

هل شبكات التواصل الاجتماعي مسؤولة عن العنف؟

سمعي
شبكات التواصل الاجتماعي
شبكات التواصل الاجتماعي © (pixabay)
3 دقائق

في أغلب أجهزة الإعلام في العالم، وخصوصا في فرنسا، مؤخرا، مع تصاعد حركات الاحتجاج الاجتماعي، يسارع كافة المراقبين والمحللين لانتقاد شبكات التواصل الاجتماعي بصورة عنيفة، باعتبارها المسؤول الأول والأخير عما يصفونه بتصاعد العنف في المجتمع، وتحديدا في إطار الاحتجاجات الاجتماعية.

إعلان

والسؤال يتمحور حول حقيقة هذه التأكيدات التي تتردد على كافة قنوات التلفزيون وفي أعمدة الصحف الغربية يوميا؟
والأمر يستدعي التذكير ببعض الحقائق، بالنسبة لفرنسا أولا، ذلك إن حركة السترات الصفراء انطلقت وسط فئات اجتماعية فقيرة بعد رفع الضرائب على الوقود،  وواجه الإعلام الحركة بسلسلة من الاتهامات بدء من وصمها باليمين المتطرف ومعاداة السامية وحتى الفوضوية واليسار المتطرف، وارتكب أفراد من الشرطة، أحيانا، تجاوزات عنيفة مع متظاهرين، وتكرر الأمر مع بعض الاختلاف مع حركة النقابات الرافضة لتعديل قانون التقاعد.

العنف بدأ إذا مع إجراءات حكومية، وقامت بتصعيده أجهزة إعلامية خاصة وتجاوزات أفراد من الشرطة، وهو ما رد عليه المحتجون، أيضا بمستوى أعلى من العنف، أما شبكات التواصل الاجتماعي فإنها لم تفعل سوى نقل صورة ما يحدث، وتمكن الجميع، أخيرا، من رصد ومشاهدة الكثير من التجاوزات وأعمال العنف من الطرفين، ورأى بعض المراقبين أن نشر هذه التجاوزات كان له أثر عكسي ورادع لاستمرارها وتصعيدها سواء من قبل أفراد من الشرطة أو بعض المتظاهرين.

ولا يفوتنا أن البعض قام بتزوير مقاطع فيديو أو نشر أخبار كاذبة ومضللة كانت تثير غضب كل طرف ضد الآخر، ولكنهم كانوا البعض فقط، وما يثير غضب السلطات هو نشر وفضح الأخطاء والتجاوزات الحقيقية، وهو ما سبب، بالفعل للسلطات الكثير من المتاعب مع الرأي العام الفرنسي.

دور شبكات التواصل الاجتماعي في إشعال الغضب أحيانا، ليس بالأمر المستبعد، ولكن السلطات توظف هذه الشبكات أيضا للدعاية والترويج لسياساتها، وأفضل الأمثلة تتمثل في علاقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وشبكة تويتر، وهو لم يتهمه أحد بإثارة العنف.

في مستوى أول لا تتجاوز شبكات التواصل الاجتماعي كونها مرآة للمجتمع، تعكس وتنشر كل ما يدور داخل هذا المجتمع على العلن، وبالتالي إذا لم يعجبنا ما يوجد عليها فيجب أن نتوجه بالنظر إلى الأصل.

ولكن، وعلى مستوى آخر، فإن شبكات التواصل الاجتماعي تسمح للمرة الأولى في التاريخ لكل مواطن بالتعبير عن رأيه وعن مواقفه ومشاعره، وهنا أيضا، من المفضل أن يعرف الجميع هذه المعطيات، من أن تظل مدفونة، ويفاجئ الجميع بانفجار الغضب الاجتماعي.

والمفارقة تكمن في أن المقولات المستخدمة ضد شبكات التواصل الاجتماعي في الغرب المتقدم هي نفسها، وبالحرف، التي تستخدم في الديكتاتوريات.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.