تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

عندما يحاولون تحميل السيارة مسؤولية حوادث السير!!

سمعي
فيسبوك، غوغل وتويتر
فيسبوك، غوغل وتويتر © (رويترز)

لا حديث في فرنسا سوى فضيحة بنجامين جريفو مرشح حزب الرئيس ماكرون إلى منصب رئيس بلدية باريس، والذي اضطر للانسحاب من سباق الانتخابات البلدية، بعد أن انتشر على شبكات التواصل الاجتماعي فيديو ذو طابع جنسي نسب إليه.

إعلان

كافة التعليقات، سواء من السياسيين أو المعلقين أو الصحفيين انصبت، كالعادة، بهجوم عنيف على شبكات التواصل الاجتماعي، وكيف أنها ستقضي على النظام الديمقراطي، وتؤدي إلى تشويه المجتمع الفرنسي والقضاء على قيمه ومبادئه.

ومن الصحيح أن الإعلام الفرنسي تجنب، على مدى التاريخ، التعرض للحياة الشخصية للسياسيين، على عكس ما يحدث في الولايات المتحدة أو بريطانيا، والفيديو المنشور يتعرض بالتأكيد للحياة الشخصية للمرشح لمقعد عمدة باريس.

ولكن المشكلة الرئيسية لا تكمن هنا، وإنما في الجهل المروع الذي يسود أوساط النخبة بكافة أنواعها في بلدان العالم المتقدم، حيث تتدخل الشبكة الدولية في كافة تفاصيل الحياة اليومية، وبنجامين جريفو تخيل أنه يمكن أن يصور نفسه بهاتفه الذكي في وضع جنسي وأن يرسل الفيديو عبر الشبكة إلى امرأة، ويظل الأمر في إطار الحياة الشخصية، وهو في ذلك كمن يتعرى على قارعة الطريق أمام المشاة، ويستغرب أن يراه الناس.

هذه الطبقة، والمفترض أنها ذكية ومتعلمة لم تدرك أننا عندما نكون على الإنترنت فهو تماما كما نكون في الشارع أو في مكان عام، وأن أي مادة مكتوبة أو مسموعة أو مرئية نضعها على جهاز متصل بالشبكة، فإننا نضعها في متناول العامة، ويستطيع أي مراهق صغير السن بأدوات بسيطة ومتوفرة النفاذ إليها والحصول عليها.

في قضيتنا المحددة هذه، ليس لشبكات التواصل الاجتماعي أي ذنب، ذلك إن مرشح حزب ماكرون، أرسل هذا الفيديو عندما كان يحتل منصب المتحدث الرسمي باسم الحكومة، وأنه أرسله لامرأة هي في حقيقة الأمر صديقة للناشط واللاجئ الروسي بيوتر بافلنسكي الذي نشر الفيديو على تويتر.

أجمعت النخبة الإعلامية والسياسية، كما قلنا، على تحميل كامل المسئولية لشبكات التواصل الاجتماعي، فقط صحفي وحيد وشهير هو سيرج جولي رئيس التحرير السابق لصحيفة ليبراسيون الذي وصف جريفو بالأحمق، وبعيدا عن أي حكم أخلاقي، معتبرا أن أي شخصية عامة يجب أن تدرك أنها تعيش في عصر شبكات التواصل الاجتماعي وتتصرف بناء على ذلك، ومن لا يفعل فهو أحمق.

وبصرف النظر عن تفاصيل هذه القضية المحددة، فإن اللافت، في مختلف بلدان العالم وليس فقط في فرنسا، هو درجة الجهل المرتفعة لدى النخب عموما بما يعنيه التعامل على الشبكة، ومدى مسئوليتها كساحة للحوار والتعبير.

السيارات لم تكن أبدا المسؤولة عن حوادث السير، وإنما السائق المتهور الذي لا يحترم قواعد اللعبة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.