تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

وباء كورونا والذكاء الاصطناعي

سمعي
إحصائيات انتشار فيروس كورونا
إحصائيات انتشار فيروس كورونا © (Pixabay)
3 دقائق

هو الحديث الرئيسي في كافة وسائل الإعلام وفي كل بلدان العالم، وباء كورونا ومناطق انتشاره وحجم الإصابة وعدد الضحايا.

إعلان

المشكلة تكمن في أن جيمس روس مؤسس شركة هيدج تشاتر Hedge Chatter قرر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لدراسة احتمالات انتشار الفيروس وآثاره، وطور برنامجا، من المفترض، أن يقدر حجم انتشار الوباء على المستوى العالمي، وقد أوضح أنه بدأ في تقدير انتشار الفيروس لليوم التالي بعد تزويد البرنامج بكافة المعطيات الصينية الرسمية عن عدد المصابين وعدد الضحايا وإطلاق عملية التقدير لحصيلة اليوم التالي، عشرة ملايين مرة.

ونجح برنامج الذكاء الاصطناعي في توفير تقديرات صحيحة لليوم التالي فقط مع نسبة خطأ لا تتجاوز 3٪، ولكن التقديرات على مدى زمني أكبر تثير الفزع.

وقبل عرض هذه النتائج، تنبغي الإشارة إلى أنها تقديرات تعاني من نواقص في المعطيات ولا تعبر عن احتمالات حقيقية، ذلك إن تقديرات برنامج الذكاء الاصطناعي تفيد بأن الفيروس يمكن ان يصيب 50 ألف شخص وأن يتوفى ألف مريض خلال أسبوع واحد، ثم يصيب 208 آلاف ويتوفى 4 آلاف و400 منهم خلال أسبوعين، وتمضي الأرقام في ازدياد وفق متتالية هندسية تقريبا، حتى أن تقديرات البرنامج لأعداد المتوفين خلال 30 يوما تبلغ مليوني شخص.

بطبيعة الحال، لا ينبغي أخذ هذه الأرقام بعين الاعتبار، وأغلبية من المختصين والمراقبين تجزم بأنها توقعات خاطئة، ليس بسبب الذكاء الاصطناعي ولكن لأن المعلومات الخاصة بوباء ما أثناء مرحلة انتشاره هي معلومات ديناميكية أي أن طبيعتها تتغير مع انتشار الوباء بسبب عدة عناصر.

وأهم هذه العناصر يتعلق بمعدل الوفاة أي نسبة المتوفين من المصابين بالفيروس، وببساطة شديدة لأننا لا نمتلك، حتى هذه اللحظة تقديرات حقيقية عن عدد المصابين، إما لأن حكومات بعض الدول المعنية لا تصرح بالأرقام الحقيقية، وإما، وهو السبب الأكثر تأثيرا، لأننا عاجزون عن رصد كل المصابين بسبب التنوعات الجغرافية، وحجم معرفتنا بالمرض وأعراضه.

أي أن أعداد المصابين بفيروس كورونا أكبر بكثير مما هو معروف حاليا، وستقولون لي انها معلومة أكثر إزعاجا، ولكن لها جانبا إيجابيا، لأنها تعني أن معدل الوفيات أقل بكثير مما هو معلن حاليا، أي أن الفيروس أقل فتكا مما نعرفه الآن، أضف إلى ذلك أن طرق وإمكانيات التعامل مع الوباء تختلف وتتطور يوما بعد يوم.

في الخلاصة، الآلة وبرامج المعلوماتية لا تخطئ في تحليل المعطيات وفقا للمسار الذي رسمه لها المبرمج، ولكن تزويدها بمعطيات غير صحيحة سيؤدي بالضرورة إلى نتائج خاطئة.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.