تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

الصحفيون وشبكات التواصل الاجتماعي بين تناقضين

سمعي
الصحافة وشبكات التواصل الاجتماعي
الصحافة وشبكات التواصل الاجتماعي © (Pixabay)

دراسة سنوية بريطانية حول العلاقة بين الصحفيين وشبكات التواصل الاجتماعي، في فرنسا، بريطانيا، فنلندا، ألمانيا، كندا والولايات المتحدة، كشفت عن ارتفاع نسبة الصحفيين الذين يعتمدون على شبكات التواصل الاجتماعي في عملهم اليومي، حتى أن ٥٥٪ من الصحفيين الفرنسيين يؤكدون أنهم عاجزون عن الاستغناء عن شبكات التواصل الاجتماعي سواء من أجل اختيار المواضيع التي سيعالجونها، طريقة تناولها، ثم الترويج لما نشروه عبر هذه الشبكات.

إعلان

ولكن، في المقابل، يرى ٧٤٪ من الصحفيين الفرنسيين أن تأثير الشبكات سلبي على مهنتهم، ويقول ٦١٪ منهم إنها تؤدي لتدهور قيم الصحافة التقليدية، وخصوصا موضوعية المعالجة كما يرى ٨٦٪ أنها تؤدي لتفضيل سرعة تناول الحدث على تخصيص الوقت اللازم لتحليله بصورة أكثر عمقا.

ويجب القول أن نتائج الدراسة تعكس بالفعل رؤية الصحفيين لهذه الشبكات، ولكن بعيدا عن الدراسات ومن خلال الملاحظة الميدانية، يمكننا الحديث عن نوعين رئيسيين من الصحفيين، النوع الأول الذي يعيش طوال الوقت في هذه الشبكات، وهي تشكل، بالتالي، مصدر معلوماته الرئيسي، حتى بعد أن يكتشف أن العديد مما ينشر عليها هو أخبار كاذبة، وهذا النوع يبتعد إلى حد كبير عن أصول المهنة.

يبقى النوع الثاني، ويعتبر هؤلاء أن شبكات التواصل الاجتماعي كارثة كبرى للصحافة وأنها عدوهم الأول، والعديد منهم لا يتابعون هذه الشبكات، بل ويرفضون أن تكون لهم حسابات عليها، وهم في نهاية الأمر يخوضون حربا حقيقية ضد اقتحام الإنترنت وشبكاته الاجتماعية لعالم نشر الأخبار والآراء، أو ما يعتقدون أنها أمور تشكل جزءا من مهنتهم وحدهم.

أزمة الصحفيين لا تختلف كثيرا عن أزمة السياسيين، المثقفين وغيرهم مع الثورة الرقمية، ونتحدث عن المهن المرتبطة بالكلمة، العلاقة مع الجمهور والتواصل مع الآخرين.

وربما كان من الضروري الأخذ بعين الاعتبار أن المجتمع وعلاقاته المختلفة في حالة تطور مستمر، وأن الثورة الرقمية كانت، أولا وأخيرا، ثورة في هذه العلاقات، تحديدا.

السؤال الأهم عن ماهية شبكات التواصل الاجتماعي؟ هل هي مؤامرة على استقرار الأنظمة السياسية والمجتمعات؟ أم أنها ساحة للسباب وتأجيج الصراعات دون مبرر؟ 

وربما كانت الساحة التي سمحت بالحديث لمن لا صوت لهم.

الكاتب الإيطالي امبرتو ايكو، وبالرغم من موهبته العظيمة، يرى أن الفيسبوك سمح لمن يصفهم بالأغبياء بالحديث للعالم بعد أن كان حديثهم يقتصر على المقاهي.

ولكن ربما كان من حق الأغبياء ـ بين قوسين ـ أن يتحدثوا للعالم دون أن يعتدوا على موهبة الكاتب، وربما كان من حق المواطنين أن يتبادلوا الأخبار والأفكار دون أن يكونوا صحفيين. 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.