تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

وباء كورونا والفضيحة الإلكترونية للعالم المتقدم

سمعي
طفل يتلقى دروسه عبر الإنترنت بعدما أغلقت المدارس أبوابها، بريطانيا
طفل يتلقى دروسه عبر الإنترنت بعدما أغلقت المدارس أبوابها، بريطانيا © (أ ف ب: 23 مارس2020)

على مدى عقدين من الزمان، سمعنا ما يقال وما لا يقال، حقائق نسبية وأكاذيب فاضحة في هجمات شرسة، وعلى مستوى العالم ضد الإنترنت وثورة الاتصالات والعوالم الظاهرية، التي واجهت كل الاتهامات بدء من الجرائم الغير أخلاقية ومرورا بالنصب والسرقة وحتى تدمير الثقافة والعقول، وخلال السنوات الأخيرة سارع كل من أراد الظهور كمثقف وعاقل ومتزن بالهجوم بقوة على شبكات التواصل الاجتماعي التي سمحت للصعاليك بالحديث علنا.

إعلان

ولكن جاء وباء الكورونا، وانقلبت الآية، وأصبح الجميع يسبح بحمد الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، مع إجراءات العزل الصحي التي حبست كل عائلة في منزلها، ومن يعيش وحيدا أصبح في عزلة كاملة، ولكن ولحسن الحظ هناك الشبكة، إذ سارعت أعداد كبيرة لتحميل برامج الاتصال عبر الفيديو، وشاهدت عددا من ربات المنازل يتناولن القهوة بعد الظهر كل منهن أمام كومبيوتر أو هاتف ذكي في اتصال يجمع عددا منهن، سواء عبر واتس آب أو زوم أو سكايب.

على مستوى آخر، تمكنت الكثير من المؤسسات مع وضع حوالي نصف العاملين لديها في العمل عن بعد من منازلهم عبر الشبكة.

في فرنسا، أصبح من المعتاد أن نشاهد الوزراء والمسؤولين السياسيين والشخصيات المختلفة، على شاشات التلفزيون، يشاركون في الحوار عبر سكايب من مكاتبهم أو من منازلهم، دون الانتقال إلى الاستديو.

ولكن الأهم من ذلك، هو ما أطلقه وزير التعليم في إطار تصريحات المسئولين الكثيرة التي صاحبت أزمة الوباء، عندما تحدث عن التعليم عن بعد، وهو بلا شك غير مدرك لحجم العملية التي يتحدث عنها، وفي كافة الأحوال فشلت هذه العملية تماما، واقتصرت على أن يرسل المدرسون دروسهم مع الواجبات للتلاميذ عبر بريد إلكتروني خاص ويتلقون عمل التلاميذ لتصحيحه.

في حقيقة الأمر، وإذا اعتمدنا المثال الفرنسي، فقد كشفت أزمة الكورونا، أنه في أحد بلدان العالم الصناعي الثري والمتقدم، ما زال المجتمع والدولة عاجزين عن استيعاب الأداة الرقمية بصورة حقيقية، بحيث تصبح جزءا من عملية الإنتاج.

في المؤسسات يبدو واضحا أن الأداة الرقمية هي مجرد وسيلة اتصال وتبادل للوثائق بأشكالها المختلفة، مجرد أداة للتعامل مع حجم أكبر من المعطيات ولتسريع العمل، وإذا ألغيت فإن النتيجة الوحيدة هي الحاجة لعدد أكبر من العاملين أو إبطاء وتيرة العمل ليس إلا، ولكننا لم نتمكن بعد من استخدامها في إحداث تحول نوعي.

ويبدو الأمر أكثر وضوحا في العملية التعليمية في ظل الوباء، إذ لم تتجاوز الأداة الرقمية كونها أداة اتصال، وإذا ألقينا بنظرة على الإمكانيات الرقمية المتاحة للمدارس الفرنسية لأدركنا حجم الكارثة.

باختصار كورونا جعلت فضيحتنا الإلكترونية بجلاجل.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.