تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

عندما يؤدي نشر رأي على التواصل الاجتماعي بصاحبه إلى السجن

سمعي
سجن
سجن (أرشيف)

أصدرت المحكمة الابتدائية، بمدينة الدار البيضاء بالمغرب، حكمها بالسجن لمدة عام كامل، ضد "مي نعيمة البدوية" وهي صاحبة قناة على موقع (يوتيوب)، بعد اتهامها بنشر معلومات زائفة بواسطة الأنظمة المعلوماتية.

إعلان

والسيدة المذكورة نشرت فيديو تنفي فيه وجود وباء كورونا المستجد، مؤكدة أنها ستستمر بالخروج والحياة بصورة طبيعية ولن تحترم إجراءات الحجر الصحي.

وبصرف النظر عما إذا كانت محقة ام مخطئة، باختصار سنضع سيدة في السجن لمدة عام كامل، لأنها قالت أنها لا تعتقد في وجود الوباء، دون أن تدعي أنها طبيبة أو عالمة في مجال الأوبئة أو الفيروسات، أي أنها قالت ما تعتقد كشخص عادي لا يتمتع بمعرفة خاصة، وهو أمر كان واضحا لكل من تلقى رسالتها.

يعيدنا هذا الحكم لحدود حريتنا في الحديث على شبكات التواصل الاجتماعي، وفقا لما تراه السلطة، التي تحاسبنا على ذلك أمام القضاء وتضعنا في السجون.

في الدول النامية والعالم الثالث، وفي ظل أنظمة غير ديمقراطية، تعتقد السلطة أنها ينبغي أن تسيطر على كل ما يقال في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، وهذا واقع مفروض منذ عقود طويلة، وتشهد عليه قافلة طويلة من أعداد هائلة من الصحفيين الذين تعرضوا للاضطهاد، السجن، التعذيب وحتى القتل لمجرد أنهم أرادوا تقديم خبر أو معلومة معينة للجمهور، ولكنها قضية قديمة لن تنته وسيستمر الحديث عنها.

نعود إلى شبكات التواصل الاجتماعي، والتي تعتبرها الحكومات، عمليا، اجهزة إعلامية، نظرا لأنها تسمح ببث رأي أو معلومة على عدد من الناس يتجاوز ما يمكن أن نتحدث معهم مباشرة.

وبالرغم من أن محاسبة قناة تلفزيونية أو إذاعة أو صحيفة على نشرها لخبر لا يرضي السلطة، هو أمر مرفوض، إلا أن محاسبة فرد على ما يقوله على حسابه الشخصي في شبكات التواصل الاجتماعي، هو أمر يتجاوز المنطق، وبالرغم من ذلك فقد أصبح هو الممارسة الطبيعية في هذه البلدان، والمئات يمضون سنوات طويلة في السجون لمجرد أنهم نشروا خبرا أو رأيا، على فايسبوك أو تويتر.

ربما نستطيع تفسير الأمر بأن عجز الإعلام التقليدي عن أداء مهمته، في ظل هذه الأنظمة، أدى لانصراف الناس عنه بصورة شبه كاملة، وجعل من شبكات التواصل الاجتماعي المصدر الرئيسي للأخبار والمساحة الرئيسية للحوارات الحقيقية، وهو ما يدفع بالسلطات لملاحقة مستخدميها، الذين هم في حقيقة الأمر الأغلبية الساحقة من شعوبهم، فيما يجعل هذه الملاحقة عملية مستحيلة ويائسة.

سواء في العالم الثالث أو الأول، في الدول المتخلفة أو المتقدمة، يحاولون، عبثا، السيطرة على هذه الساحة، ولكنهم في الأنظمة الديمقراطية لن يذهبوا حتى سجن شخص لمجرد ما قاله 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.