تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

توكل كرمان وخيارات فيسبوك التي تثير زوبعة جديدة في الشرق الأوسط

سمعي
توكل كرمان
توكل كرمان © فيسبوك (توكل كرمان)
4 دقائق

 تعيين اليمنية توكل كرمان، الفائزة بجائزة نوبل للسلام عام 2011، في مجلس الحكماء للإشراف العالمي على فيسبوك وأنستغرام، أثار الدنيا ولم يقعدها على شبكات التواصل الاجتماعي، ورأى رافضو القرار، أنه يطرح السؤال حول حيادية فيسبوك، بل وأطلق مغردون مصريون وسم "#NO_Tawakkol_Karman"، واعتبروا أن هذه الخطوة تشكل "تمكينا لجماعة الإخوان المسلمين من مراقبة المحتوى في المنطقة العربية". 

إعلان

في المقابل رحب آخرون باختيار توكل كرمان لهذا المنصب ودافعوا عنها، ولكنهم ابتعدوا، في غالبيتهم، عن طرح مقولات سياسية مباشرة، مكتفين بالقول إن هذا التعيين يشكل فخرا لليمن أو للمرأة العربية. توكل كرمان علقت بتغريدة قالت فيها "أنا في مجلس الإشراف العالمي على فيسبوك وإنستجرام للمساهمة في حماية وتمكين أصوات الناس والدفاع عن حرية التعبير"، ولكنه يبدو من الصعب التوقف عند مجرد معارضين ومؤيدين وكلمات لطيفة ومحايدة من كرمان، ذلك إن القضية هامة للغاية وترتبط بأسلوب إدارة فيسبوك وخياراتها لأعضاء هذا المجلس والمهام التي كلفوا بها، كما ترتبط، من جانب آخر، بشخصية توكل كرمان وما تمثله على الساحة اليمنية والعربية.

شبكة فيسبوك تعاني، بالفعل، منذ سنوات من انتقادات حادة لعجزها عن إدارة محتوى ما ينشر على صفحاتها، وكانت بحاجة لهيئة تتولى هذا الجانب، الذي يتعلق بأخلاقيات النشر، بينما يتألف كافة المشرفين عليها وكافة العاملين فيها من مختصين في المعلوماتية والشبكات والترويج التجاري، وعندما يريد هؤلاء تشكيل هيئة حكماء، فإنهم يبحثون عن الماركة التي من المفترض ان تقنع الجميع، ومن الواضح أن الماركة في حالة كرمان كانت جائزة نوبل التي منحت لامرأة عربية للمرة الأولى، دون الغرق في نظريات المؤامرة المختلفة.

ولكن المشكلة الأكبر تكمن في صلاحيات هذه الهيئة، ذلك إنها ستناقش سياسات النشر في القضايا التي تثير جدلاً، وأنها ستكون "المحكمة العليا" ولها الكلمة الفصل في إبقاء أي مضمون مثير للجدل أو حذفه من الموقع، وفيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط يبدو واضحا أن توكل كرمان ستكون صاحبة الكلمة الفصل بين أعضاء المجلس العشرين.

وهنا تبرز شخصية كرمان، ذلك إن الجميع يتفق على أنها ليست بالشخصية المحايدة سياسيا، فقد كانت عضوا بارزا في حزب التجمع اليمني للإصلاح، وهو ما يمكن اعتباره جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، وآراء كرمان المعلنة تعكس هذا التوجه السياسي، وبرز ذلك في اتخاذها مواقف داعمة للإخوان في مصر، وإقامتها وعملها في تركيا، وكل هذه العناصر تتعلق بها وبحريتها الشخصية في التعبير عن آرائها، وسواء كانت إسلامية أو اشتراكية أو شيوعية فإن تعيينها في هيئة من المقرر أن تقيم الآراء والمواد المنشورة في منطقة ممزقة بنزاعات عنيفة وبعدد من الحروب، تلقي، بالفعل، بظلال الشك على حيادية هذه الهيئة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.