تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

فشل تجربة التعليم عن بعد في ظل الحجر الصحي

سمعي
التعليم عن بعد
التعليم عن بعد © Trent erwin - unsplash

في زمن الكورونا في فرنسا، ومع إغلاق كافة المدارس، رفعت وزارة التعليم الفرنسية، عاليا، شعار التعليم عن بعد، وطلبت من المدرسين أن يتابعون دروسهم للتلاميذ عبر الشبكة الدولية، وقدمت الإمكانيات اللازمة لبعض التلاميذ الذين لا يتمتعون بكومبيوتر أو باتصال بالانترنت، ولكنها، وللمفارقة، لم تقدم شيئا للمدرسين الذي كان عليهم أن يستخدموا إمكانياتهم الخاصة لتوفير عملية التعليم عن بعد.

إعلان

والمشكلة في فرنسا أن استخدام الأداة الرقمية متخلف في المدارس سواء على مستوى المدرسين أو التلاميذ أو البنية التحتية، وبالرغم من ذلك تصمم السلطات على الإشادة بنجاح تجربة التعليم عن بعد خلال فترة الحجر الصحي، بينما يؤكد كافة المتخصصين عكس ذلك.

وربما يكمن السبب في أن قضية التعلم عن بعد، تعود إلى عقود طويلة كمبدأ لتغيير العملية التعليمية بحيث تتناسب مع احتياجات الشركات والصناعات المختلفة، ولأنها قبل كل شيء تشكل توفيرا كبيرا في النفقات، ولكن الأمور لا تتوقف عند هذه الاعتبارات الاقتصادية والعملية.

ولكي ندرك أبعاد العملية، نعود إلى بداية السبعينيات من القرن الماضي عندما أطلقت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية مفهومها الذي يقلب العملية التعليمية من تلقين المعرفة إلى تدريب التلاميذ على استخدام أدوات التأهيل، الخطوة الأولى لإعداد جيل من العمال المؤهلين للعمل في المصانع، عندما اعتبرت المنظمة الدولية، عام ١٩٧٤، أن مهمة المدرسين ليست تلقين المعرفة وإنما تدريب التلاميذ على استخدام أدوات الحصول على المعلومة، وتحديدا الأدوات الرقمية، بدلا من تلقن المعرفة، بهدف أن يستمر العاملون في الشركات والمصانع في تأهيل أنفسهم بعيدا عن العملية التعليمية التقليدية، بحيث يتابعون ما يتعلق بعملهم فقط، وبعيدا عن معرفة موسوعية لا تهم أرباب العمل في شيء.

أولى المواد التي تلقت هجوم القسم العلمي في هذه المنظمة الدولية، كانت بطبيعة الحال مادة الرياضيات، وعبر أداة رقمية، عندما فرضت السلطات التعليمية الحاسبة الإلكترونية في كافة المدارس، مما أدى وفقا للمختصين في الرياضيات إلى القضاء على تعلم الحساب، الذي كان خطوة أولى في تدمير تدريس علم الرياضيات في مدارس الدول المتقدمة، ذلك إن عمال المستقبل ليسوا بحاجة لمعرفة علم الرياضيات في تفاصيله وعمقه، وإنما هم بحاجة للتدريب على استخدام الآلة الحاسبة فقط، وفق ما يؤكده ميشيل ديلور أحد كبار المتخصصين في تعليم الرياضيات في فرنسا.

وبالعودة إلى تجربة التعليم عن بعد وهي أول تجربة حقيقية لنظريات التأهيل بدلا من التعليم، نكتشف أن المجتمعات الصناعية المتقدمة أهملت البنية التحتية لهذا النوع من التأهيل، ربما في إطار توفير النفقات، السياسة التقليدية لهذه الأنظمة.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.