إي ميل

الأنظمة المعلوماتية للمصارف النظامية قد تؤدي إلى أزمات كبيرة

سمعي
© من أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت/ ألمانيا (رويترز)

المؤسسات المالية النظامية وأنظمتها المعلوماتية هي مصدر قلق كبير للبنك المركزي الأوروبي، الذي يلح منذ سنوات على 114 مؤسسة مالية، وأغلبها من البنوك النظامية، والتي يتولى الإشراف عليها ...

إعلان

يلح البنك المركزي الأوروبي على هذه المؤسسات لكي تقوم بعملية تقييم سنوية لأمن أنظمتها المعلوماتية، ولا يقتصر الأمر على الحماية من هجمات القراصنة من خارج المؤسسة، وإنما الأخطار المقصودة تشمل أيضا أعطال الأنظمة وأخطاء البرامج المعلوماتية أو الـbuges، ذلك إن وضع هذا النوع من المؤسسات يتمتع بخصوصية كبيرة، وتوقف أنظمتها المعلوماتية عن العمل يهدد أنظمة كافة المؤسسات الأخرى المرتبطة بها للخطر.

المشكلة تكمن في جدران السرية والكتمان التي تفرضها مؤسسات من هذا النوع على مشاكلها ونقاط ضعف عملها، ذلك إن التقرير الذي نتحدث عنه لعام 2019، وهو يتعلق بمعطيات 2018، صدر منذ شهرين فقط، ويتضمن بعض المعلومات التي يمكن تثير دهشتك عزيزي المستمع، إذا كنت ممن يعتقدون في تقدم الأنظمة المصرفية على المستوى التقني.

في البداية يؤكد التقرير على علاقة طردية واضحة بين حجم الميزانية المخصصة للأنظمة المعلوماتية والمتاعب التي تتعرض لها، ويتضح أن العشر مؤسسات التي تخصص أكبر ميزانية لأنظمتها المعلوماتية تقتطع 41٪ من ميزانيتها لهذا الغرض، بينما لا تقدم المؤسسات العشر الأقل إنفاقا أكثر من 7٪ من ميزانيتها لأنظمتها المعلوماتية.

ولكن المفارقة التي لا تتفق كثيرا مع مؤسسات مالية ضخمة وثرية، تكمن في أن البنوك تعتمد بصورة متزايدة على أنظمة معلوماتية متقادمة أو ما توصف بأنها في نهاية حياتها، وهي أنظمة قديمة لم يعد من الممكن صيانتها أو تحديث البرامج التي تستخدمها، حتى أن 77٪ من البنوك تعلن أنها معرضة لأعطال معلوماتية هام بسبب قِدَم الأنظمة التي تستخدمها.

المشكلة الأخرى هي أن كل من هذه المؤسسات يعتمد على شركة واحدة من الخارج لصيانة أنظمتها المعلوماتية، وتشتكي البنوك من مستوى الخدمة المتدني لهذه الشركات.

وعندما نتحدث على أنظمة مؤسسات بهذا الحجم، فإن ذلك يعني أنظمة معلوماتية ثقيلة من حيث الاستخدام والخطوات التي ينبغي القيام بها لأداء مهمة معينة، مما يدفع بالعاملين في فروع أو أقسام تقع خارج المقر الرئيسي للجوء إلى حلول وبرمجيات من خارج النظام المركزي، وهو أمر يخلق الكثير من المشاكل لتنسيق المعطيات ويؤدي أحيانا لأعطال هامة.

يجب القول إن القطاع المصرفي كان أول القطاعات الاقتصادية التي استخدمت المعلوماتية على نطاق واسع، ولكن ذلك كان قبل عقود طويلة، مما يعني أن هذه الأنظمة أصبحت قديمة ومتباطئة، بل وعاجزة في بعض الأحيان، والبعض يرى أن الحل قد يأتي من الاعتماد أكثر فأكثر على الأنظمة السحابية والتي يمكن أن تشكل ثورة حقيقية في عمل المؤسسات المالية النظامية.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم