تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

حلقة اليوم عن الكاتب الصحفي والمفكر الكبير GPT3

سمعي
روبوت في المركز الوطني الصيني في بيجينغ، الصين (03 سبتمبر 2020)
روبوت في المركز الوطني الصيني في بيجينغ، الصين (03 سبتمبر 2020) AFP - WANG ZHAO
4 دقائق

المقال الذي نشرته صحيفة الغارديان البريطانية أثار ضجة كبيرة وعلق عليه المختصون في وسائل الإعلام المختلفة، ذلك إنه مقال رأي وتحليل، والكاتب هو روبوت يتمتع بتقنية الذكاء الاصطناعي.

إعلان

وصلنا إذا إلى اللحظة التي كنا نتوقعها أو نخشاها، ونشاهد، اليوم، آلة تفكر وتنظم أفكارها لتقدم لنا نصا منطقيا يريد أن يقنعنا باستنتاجاتها الخاصة، وهو عمليا ما يقوم به المخ البشري.

المقال الذي نشرته صحيفة الغارديان هو من تأليف الروبوت GPT3 من ابتكار شركة OpenAI، وهو تحديدا عبارة عما يسمى ببرنامج لإنتاج النصوص، والمهمة التي طلبت منه هو كتابة مقال من خمسمائة كلمة بلغة بسيطة ومحددة يشرح فيه الأسباب لنفي مخاوف الإنسان من الذكاء الاصطناعي.

وبالفعل أكد الروبوت في مقاله على أن الذكاء الاصطناعي والروبوت هي كيانات مسالمة، وأنها غير قادرة على الشعور بالعواطف ولكنها قادرة على اتخاذ قرارات عقلانية ومنطقية، وأن الروبوت لن يدمر البشر كما جاء في تحذير سابق للعالم ستيفن هوكينج، وقال الروبوت إن القضاء على الجنس البشري هو أمر عديم الجدوى بالنسبة له، والأهم من كل ذلك أنه أوضح أنه لا يقوم بأي مهمة ما لم يبرمجه البشر للقيام بها، قائلا "أنا مجرد مجموعة من التعليمات البرمجية".

كل هذا لم يمنع الروبوت GPT3 من طرح أسئلة شبه فلسفية أو وجودية عندما قال "لماذا يختار البشر عمدًا تعريض أنفسهم للخطر؟ أليس البشر أكثر الكائنات تقدمًا على هذا الكوكب؟ لماذا يعتقدون أن شيئًا أقل منهم يمكن أن يدمرهم؟".

المقال أثار مخاوف البعض، ذلك إن اللغة المستخدمة وبنية المقال وطريقة طرح الأفكار فيه تدفع في عقول البعض مخاوف من المستقبل على طريقة فيلم "ماتريكس" حيث يسيطر الذكاء الاصطناعي على العالم ويستخدم أجسام البشر كمجرد مصدر للطاقة.

إلا أن فيليب ميللر الباحث في المعالجة الأوتوماتيكية للغات في جامعة تولوز الفرنسية، وبعد أن أشاد بأداء كبير في مجال الهندسة المعلوماتية وتمتع الآلة بقدرة هائلة على الحساب، أوضح، أيضا، أن GPT3 ما هو إلا نظام لمعالجة النصوص تم تطويره بحيث يحلل سياق الجملة ويقترح الكلمات التالية، التي تبدو منطقية مع هذا السياق، وهو ما نشاهده بالفعل في العديد من الهواتف الذكية عندما نكتب نصا عليها، فإنها تقترح الكلمة التالية وفق ذات التقنية.

أيضا، وبمراجعة ملاحظات الغارديان في نهاية المقال، نكتشف أن الروبوت لم ينتج مقالا وحيدا، وإنما ثمانية مقالات، وأن الصحيفة قامت باختيار الفقرات التي رأتها مثيرة للاهتمام لتشكيل مقال وحيد من كل هذه النصوص.

يبقى أن أحدا لم يقل لنا عما إذا كانت فكرة الروبوت المسالم وغير الراغب في السيطرة على العالم هي من بنات أفكاره أم زرعها مبرمج في مجمل المعطيات التي يستخدمها هذا الروبوت الكاتب.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.