تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

العمل عن بعد، هل هو المستقبل؟

سمعي
العمل عن بُعد
العمل عن بُعد © (pixabay)
3 دقائق

أجبر وباء كورونا أغلبية العاملين الفرنسيين على تجربة العمل عن بعد، دون الحاجة للخروج من منازلهم، مستخدمين الكومبيوتر وشبكة الإنترنت، والطريف أن الكثيرين من السياسيين وقادة الرأي ـ بين قوسين ـ والذين لم يعيشوا هذه التجربة سواء كعاملين في منازلهم عن بعد أو كمسؤولين عن إدارة العاملين عن بعد، الكثيرون من هؤلاء السياسيين والمحللين سارعوا للتهليل للتجربة، التي كانت إجبارية، والتأكيد على أن العمل عن بعد هو المستقبل.

إعلان

ربما ما زال الوقت مبكرا للحكم على هذه التجربة بصورة متكاملة، ولكننا نستطيع تقديم بعض الملاحظات الأولية. 

أولها يتعلق بمستوى البنية التحتية، أي الشبكة سواء على المستوى العام أو على مستوى الشركات المختلفة، إذ اتضح أن هذه الشبكات صالحة للاستخدام المنزلي العادي بما في ذلك مشاهدة الأفلام، أو في الشركات لإرسال الوثائق ومعالجتها بصورة جماعية في حدود معينة، ولكن عندما يتعلق الأمر بوضع أغلبية العاملين في منازلهم، ومطالبتهم بالقيام بكافة ما كانوا يقومون به في مقر عملهم، عبر الشبكة، فإن حدود قدرات هذه الشبكة تتضح، وتتباطئ حركة التبادل عليها.

العمل عن بعد ممكن بسهولة لمن يعمل في المحاسبة أو الأعمال الإدارية أو التصميمات الهندسية وبعض المهن الأخرى، ولكن الأمور تصبح أكثر تعقيدا في حالة صحفي إذاعة أو تلفزيون، بل وشبه مستحيلة في حالة أستاذ في مدرسة أو في الجامعة، وأتحدث عن مشاهدات مباشرة.

كافة الشهادات تؤكد أن العاملين عن بعد مضطرون لبذل جهود مضاعفة للقيام بنفس حجم العمل الذي كانوا يقدمونه في المكتب، وأن المسؤولين عن إدارة وتنظيم مهام العاملين عن بعد، يعانون من صعوبات كبيرة في إدارة وتنسيق العمل.

تمكنا في إذاعتنا، وبنجاح كامل، من تقديم عدد من البرامج وحتى بعض نشرات الأخبار مع مذيعين وصحفيين من منازلهم، وأعتقد أنكم لم تشعروا، أعزائنا المستمعين، بالفارق، ولكن الأمر استدعى جهودا وإمكانيات كبيرة، والأهم من ذلك أن استدعى العمل تحت ضغط عصبي كبير ممن كان في الاستديو في مقر الإذاعة ومن كان في منزله أمام تجهيزات خاصة سمحت بنقل صوته والتواصل معه كما لو كان في الاستديو.

يبقى ـ وخصوصا في مهنة الصحافة والإعلام ـ أن القيام بالعمل في غياب الحوار المباشر وعبر الهاتف أو برامج التواصل المختلفة، يبدو أمرا معقدا.

العمل عن بعد، وباختصار، لا يمكن أن يكون تجربة ناجحة دون بنية تحتية وشبكة فعالة، ومن المؤكد أنه لا يصلح لكافة المهن، وفي كافة الأحوال فإن فرنسا ليست مستعدة له بعد. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.