تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

لبنان بين إيران والسعودية ... والحذاء الضيق !

سمعي
أثناء زيارة رؤوساء الحكومة الثلاثة الى السعودية
واس

زيارة مفاجئة إلى السعودية، قام بها رؤساء سابقون للحكومة اللبنانية، هم فؤاد السنيورة، نجيب ميقاتي وتمام سلام، زيارة يرى البعض أنها استغاثة من زعماء سنة وطلب الدعم السياسي والمادي من المملكة، ويلمح آخرون إلى انها قد تكون محاولة ابتزاز للسعوديين باحتمال البحث عن راعي جديد لطائفتهم في أنقرة.

إعلان

وبصرف النظر عن نتائج الزيارة المعلنة أو غير المعلنة، فإنها تأتي في لحظة يبدو فيها أن رئيس الدولة الجنرال ميشيل عون وصهره وزير الخارجية جبران باسيل، قد عزلا الحريري تماما عن أداء مهمته، إذ تجتمع الحكومة في قصر الرئاسة بصورة مستمرة، وبالتالي برئاسة رئيس الدولة، ووزير الخارجية يحتل دائرة الضؤ، بمواقف وتصريحات ضد اللاجئين السوريين فيما يبدو كحملة قومية عنصرية يريد فرضها على الشارع اللبناني.

وأخيرا تولى الشيخ حسن نصر الله، في خطابه الأخير، تحديد ملامح السياسة الخارجية للبنان وملامح التزامات البلاد العسكرية على المستوى الإقليمي، ولم يعد الحريري، بالتالي، يتمتع بأي من مظاهر السلطة، مما يستفز الشارع السني بصورة كبيرة، مع شعور بالتهميش.

يجب القول أنه منذ انسحاب السعودية من لعبة النفوذ في لبنان، وحتى قبل ذلك، فإن الممسك بزمام السلطة الحقيقية هو حزب الله ممثل الطائفة الشيعية باعتبار أنه الطرف اللبناني الوحيد الذي يمتلك السلاح.

اتفاق الطائف والصيغة الطائفية عموما، كانت في البداية لتقاسم السلطة بين المسلمين والمسيحيين الذي خاضوا حربا أهلية، ولكن خطوط المعركة السياسية تغيرت جذريا، مع بروز حزب الله بدعم إيراني، لتصبح المواجهة بين معسكري السنة والشيعة، بينما انقسم الشارع المسيحي بين المعسكرين، وهو ما يدفع ببعض المراقبين اللبنانيين للقول بأن اتفاق الطائف لم يفشل لأنه لم يكن موضوعا للحالة الراهنة.

بالتالي، ربما كان من الأفضل الحديث عن الصيغة أو المنطق الطائفي في تقاسم السلطة وإدارة البلاد، والذي أدى، عمليا، للقضاء على السياسة في لبنان، واقتصار اللعبة على مناورات بين الرموز الطائفية المختلفة للحصول على مناصب مفرغة من السلطة الحقيقية، وأصبح كل استحقاق خاص بانتخاب ـ بين قوسين ـ رئيس جمهورية ـ يجب أن يكون مارونيا ـ واختيار ـ أيضا بين قوسين ـ رئيسا للحكومة ـ يجب أن يكون سنيا، أصبح كل من الاستحقاقات السياسية الرئيسية عملية غاية في الصعوبة تستغرق سنوات طويلة تظل أمور اللبنانيين خلالها معطلة بانتظار انتهاء مناورات ومفاوضات زعماء الطوائف.

وربما يطرح هذا الوضع السؤال عما إذا كان النظام الطائفي في لبنان هو كأننا نطلب من رجل في الأربعين أن يرتدي حذاء كان له عندما كان في العاشرة من العمر؟

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن