تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

لبنان بين مشروع ليلى والظلمة المطلقة

سمعي
اعضاء فرقة مشروع ليلى-
الحساب الرسمي للمجموعة في فيسبوك

 انتهى الأمر بالتوصل إلى اتفاق بين منظمي مهرجان جبيل في لبنان والكنيسة الكاثوليكية المارونية، يسمح للفرقة الموسيقية اللبنانية "مشروع ليلى" بالمشاركة في المهرجان الذي يقام في التاسع من الشهر القادم، مقابل أن تعقد الفرقة مؤتمرا صحفيا تعتذر فيه لمن جرحت مشاعرهم من المسيحيين وعلى ألا يتضمن برنامجهم أغنيتي "أصنام" و"الجن" التي تعتبر الكنيسة أنهما تسيئان إلى المقدسات المسيحية، وتنبغي الإشارة إلى أنه تم حذف هاتين الأغنيتين من حساب الفرقة على شبكة التواصل الاجتماعي "يوتوب" فيما يبدو كجزء من هذا الاتفاق.

إعلان

فرقة "مشروع ليلى"، ومنذ الإعلان عن مشاركتها في مهرجان جبيل، تتعرض في لبنان لحملة، يمكن وصفها بالأعنف في تاريخها، تضمنت تهديدات دموية خطيرة بالتصفية الجسدية، والأخطر من ذلك أن من شنوا هذه الحملة ليسوا بمجموعات من المتطرفين المجانين، وإنما نتحدث عن مؤسسات وشخصيات محترمة في المجتمع، بدء من الكنيسة ومرورا بشخصيات سياسية، تحدثت بصفتها الرسمية، وحتى أجهزة الأمن والقضاء التي استدعت أعضاء الفرقة للتحقيق معهم، وكانت المفاجأة الكبرى في أن جهاز النيابة أي العدالة اللبنانية تركت الملف للكنيسة الكاثوليكية المارونية لكي تفصل فيه ، أي أن جهاز العدالة في لبنان تخلى عن سلطاته وواجباته في تطبيق القانون ومنحها لمؤسسة دينية هي طرف في الصراع الدائر.

وفرقة "مشروع ليلى" تعرضت في الماضي لحملات اضطهاد في مصر والأردن، ويبدو أن ما يستفز مؤسسات سياسية واجتماعية ودينية محافظة وتقليدية في كافة بلدان المنطقة، هو، مجمل أغاني هذه الفرقة التي تتناول كلماتها الاضطهاد والطبقية والطائفية ومعاداة المثلية.

ولكن الحملة اللبنانية تبدو هي الأعنف حتى أن متخصصين حقوقيين أكدوا أن بعض ما نشرته شخصيات سياسية واجتماعية محترمة يشكل تحريضا واضحا على القتل تصل عقوبته إلى السجن لمدة ست سنوات.

النخبة السياسية والثقافية اللبنانية كانت تقدم بلادها، دوما، كساحة لحرية التعبير وتعددية الآراء والمعتقدات والانتماءات، مع التركيز على تميز التركيبة اللبنانية التي تقوم على تركيبة وتقسيمة طائفية وتشكل بلدا حرا في الوقت ذاته.

وإذا كان وزير الخارجية جبران باسيل قد أثار الجميع بتصريحات عنصرية ضد السوريين وغير اللبنانيين، إلا أن ما يفعله لا ينفصل بالتأكيد مع بروز توجهات أخرى في لبنان، آخرها ما تعرضت له "مشروع ليلى" وسبقها اعتقال رئيس الاتحاد العمالي العام، بشارة الأسمر، بسبب نكتة قالها عن البطريرك الراحل نصر الله صفير، وإجبار أحد فقراء الشيعة على تقديم اعتذارات غاية في الإذلال عن انتقادات وجهها لحزب الله وزعيمه الشيخ حسن نصر الله

فهل يفضل لبنان مشروعا طائفيا ظلاميا عن "مشروع ليلى"؟
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن