تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

بوتين... هل هو قيصر من ورق؟

سمعي
صورة من المظاهرات في موسكو
صورة من المظاهرات في موسكو رويترز

بعد أيام من مظاهرات المعارضة الروسية في موسكو، والتي شارك فيها حوالي عشرين ألف شخص وواجهت قمعا يفوق العادة، برز في اعتقال ألف وأربعمائة متظاهر، يبدو أن لعبة لي الذراع بين الكرملين والمعارضة مستمرة، مع دعوة المعارضة لمظاهرة جديدة.

إعلان

أسباب الاحتجاج تتعلق بانتخابات محلية في موسكو، تم استبعاد بضع عشرات من المرشحين الذين تنتمي أغلبيتهم إلى المعارضة، ولكن هذه الانتخابات تشكل بروفة، باعتبارها الأخيرة قبل الانتخابات التشريعية التي ستجري بعد عامين.

في كافة الأحوال، يرصد المراقبون، تغييرا نوعيا هاما في طبيعة هذه المظاهرات ورد الكرملين عليها بالمقارنة مع احتجاجات المعارضة السابقة، وأحد الأمثلة يبرز في نوعية القاعدة الشعبية للمعارضة، والتي أصبحت تضم نسبة أكبر من الشباب.

كما تنبغي الإشارة إلى أن اللحظة تتزامن مع انخفاض في شعبية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والتي تراجعت بنسبة ١١٪، إذ أعلن ٣٨٪ من الروس أنهم لا يريدون أن يروه رئيسا عام ٢٠٢٤، ولم تعد صور القيصر وهو يلعب الهوكي أو يمتطي حصانه عاري الصدر، الصور التي كانت تثير إعجاب المراهقات لم تعد كافية لإقناع الروس.

ويبدأ بوتين فترته الرئاسية الأخيرة، بعد تسعة عشر عاما من الحكم، في ظل ظروف اقتصادية صعبة، وتدهور لمستوى معيشة الروس يبرز في ارتفاع عدد الفقراء ليقارب واحدا وعشرين مليون شخص، ما يقارب ١٤٪ من الروس، مع زيادة تبلغ النصف مليون بالمقارنة مع أرقام العام الماضي، حتى أنه اضطر، الشهر الماضي، خلال برنامجه التلفزيوني السنوي الذي يجيب فيه على أسئلة مواطنيه، للاعتراف بتراجع مستوى معيشة الروس، محملا المسئولية في ذلك للعقوبات الاقتصادية الغربية وانخفاض سعر النفط، ووعد بالعمل على مواجهة هذا الموقف.

خارجيا، وإن كانت سياسة بوتين ما زالت، على ما يبدو، تتمتع بدعم الروس، إلا أن مسارها الوحيد يتمثل في دعم ترامب ضد الديمقراطيين، أحزاب اليمين المتطرف الأوروبية ضد التيارات الليبرالية والديمقراطية، أما في المنطقة العربية فقد تدخل عسكريا لصالح نظام بشار الأسد في سوريا، وقدم الدعم لكافة التيارات العسكرية والتقليدية التي تصدت لموجة الربيع العربي، والطرق التي اعتمدها رجل المخابرات السوفيتية السابق، تبدأ من محاولات التلاعب في الانتخابات عبر العالم الحقيقي والرقمي، وحتى التدخل العسكري المباشر.

ويبدو أن هذه السياسات لا تقتصر على مجرد ألعاب تكتيكية، وإنما تجسد، من حيث الشكل والمضمون، توجها أيديولوجيا، عبر عنه بوتين صراحة، برفضه للأنظمة الليبرالية، وانتقاداته للمبادئ الخاصة بالحريات العامة وحقوق الإنسان.

عودة إذا إلى مبدأ الحكم القوي الذي يتربع القيصر على رأسه، ولكن هل أصبحنا أمام قيصر من ورق.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.