تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أوروبا و إشكالية الهجرة المستعصية

سمعي
منقذون تابعون لمنظمة ميديتارانين الفرنسية/
/فيسبوك ( SOS MEDITERRANEE France)

انطلقت من مدينة مرسيليا الفرنسية سفينة جديدة تابعة لمنظمة مديتيرانيان غير الحكومية في مهمة إغاثة للمهاجرين. ما يشير إلى عودة نشاط هذه المنظمات اللاإنسانية أمام وضع متردي للمهاجرين الذي حول بحيرة المتوسط إلى مقبرة جماعية بعض رفض بعض الدول استقبال بواخرهم القادمة من السواحل الليبية. ،قد تسبب هذا الوضع في أزمة سياسية مفتوحة بين فرنسا و إيطاليا.  

إعلان

فبينما عيون العالم مشدودة الى أزمات أخرى، هناك خطر قاتل و صامت يهدد دول الاتحاد الأوروبي ويخلق الظروف لتفكيكها من الداخل و نسف مشروعها الوحدوي... إنها أزمة الهجرة و المهاجرين التي باتت دول الاتحاد الاوروبي عاجزة على تقديم سياسة مشتركة لمعالجة تداعياتها. 

صحيح أن حدة الأزمة قد خفت في حجمها المخيف بالمقارنة مع الكابوس الذي انهال على أوروبا مابين عامي ألفين وخمسة عشر و ألفين و ستة عشر .. لكن طبيعة الأخطار لم تتغير و مازالت تلقي  بظلال قاتمة على مستقبل الاتحاد الاوووبي إن هو عجز على ايجاد حل عقلاني و جدي لإشكالية  البحر الأبيض المتوسط الذي تحول في السنوات الأخيرة الى مقبرة جماعية تلتهم عددا مخيفا من المرشحين للهجرة السرية و طالبي اللجوء السياسي و الإنساني الفارين من مناطق الحروب و الاستبداد. 

الحكومة الإيطالية بزعامة الشعبوي ماتيو سالفيني كانت أول من أشعل فتيل هذه الأزمة عندما اتخذت القرار التاريخي بغلق موانئها أمام البواخر المحملة بالمهاجرين السريين القادمين في معظمهم  من ليبيا المجاورة و التي تتطاحن فيها مليشيات مسلحة لاستيلاء  على السلطة .

هذا الوضع دفع بالثنائي ايمانويل ماكرون و إنجيلا مركل لمحاولة ايجاد آلية تضامنية تضع حدا للمأساة التي يعيشوها  المهاجرون السريين وهم يحاولون الدخول الى الفضاء الاوروبي. و من تم اجتماع هلسنكي و اجتماع باريس و اجتماع مالطا في شهر أيلول المقبل . الإستراتيجية المتبعة هي محاولة إقناع الإيطاليين بتغيير موفقهم المتشدد مقابل تضامن أوربي أكثر سخاء .. محاولة كسر النموذج الاقتصادي لقنوات الاتجار بالبشر و العمل على أسترجاع المهاجرين العالقين في لبيبا إلى بلدانهم الأصلية... هذا بعد المطالبة الصارمة للسلطات الليبية  بغلق مراكز الاعتقال الإداري للمهاجرين و التي تحتضن مآسي قاتلة.

المحور الألماني الفرنسي يعتقد انه اذا لم يتم القضاء على هذه الظاهرة فإن تداعياتها قد تعبد الطريق لانتعاش التطرف السياسي الذي يوجه ضربات موجعة لمبدأ التعايش السلمي و احتضان اللاجئين السياسين و الإنسانيين  الذي تضمنه القيم و المواثيق الاروبية . كما سيسمح  هذا الوضع المزري للقوى  الشعبوية لتحقيق مكاسب انتخابية غير مسبوقة قد تشكل خطرا جسيما  على هيكلة البيت الاوروبي الموحد الذي يعاني أصلا من شكوك متزايدة من طرف شرائح واسعة من مواطنيين . 
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن