تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

المياه في التصعيد الهندي الباكستاني الجديد حول كشمير

سمعي
باكستان -نهر السند
باكستان -نهر السند ويكيبيديا

في شهر فبراير – شباط عام 2019 لوح وزير الموارد المائية الهندي باكستان باستخدام ورقة المياه التي تملكها نيودلهي للضغط على إسلام آباد في إشارة إلى مراجعة بنود معاهدة مياه حوض السند التي أبرمت بين البلدين عام 1960 لتقاسم مياه الأنهار الأساسية التي تشق تراب البلدين والتي يبلغ عددها ستة. وقد سمحت الاتفاقية للهند باستغلال مياه ثلاثة أنهار بينما أقرت لباكستان الحقَّ في استخدام مياه الأنهار الثلاثة الأخرى.

إعلان

والحقيقة أن الحروب الثلاث التي حصلت حتى الآن بين الهند وباكستان لم تَحُل قبل إبرام المعاهدة وبعده دون اقتناع كلا الطرفين بأنه ليس من مصلحة الهند وباكستان التلويح باستخدام ورقة المياه المتقاسمة كورقة ضاغطة في فترات التصعيد الكثيرة بين البلدين.

ويحرص رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي  منذ وصوله إلى السلطة عام 2014على التلويح باستخدام هذه الورقة لأنه يرى فيها سلاح ردع  من شأنه تذكير باكستان بأن الهند قادرة  على الإخلال  بالأمن القومي الباكستاني لعدة اعتبارات منها أن باكستان تلبي ثلاثة أرباع حاجاتها من المياه الصالحة للشرب ومياه الري انطلاقا من مياه الأنهار الثلاثة المشتركة التي سُمح لها باستخدامها بموجب " معاهدة حوض السند. زد على ذلك أن الضغوط على المياه في باكستان ما انفكت تتزايد من جهة وأن إدارة المياه في هذا البلد سيئة كثيرا وغير عادلة من جهة أخرى. فكبار المزارعين الباكستانيين يحسنون مثلا في هذا السياق استخدام منظومة الفساد لإهدار المياه على حساب صغار المزارعين.


ويعرف نارندرا  مودي رئيس الوزراء الهندي أن هذه المقاربة في الترويج لشائعات أصبحت تتكرر في السنوات الأخيرة ومفادها أن عدم استفادة صغار المزارعين كما يجب من مياه أنهار معاهدة حوض السند يعزى إلى إقدام الهند على قطع المياه عن باكستان مما يثير البلبلة داخل هذا البلد. وكانت السلطات الهندية حريصة من قبل على تكذيب هذه الشائعات بشكل رسمي. ولكنها أصبحت تتعمد أكثر فأكثر التلويح بهذه الورقة بشكل رسمي على لسان رئيس الوزراء الهندي أو على ألسنة وزرائه معتقدين أن ذلك يشكل وسيلة ضغط على باكستان في ملف كشمير.

ولكن خبراء المياه والتنمية يجمعون كلهم على أن هذه المنهجية تقوم على الخطأ لعدة أسباب منها أن الهند وباكستان بلدان سيتضرران كثيرا في المستقبل جراء ذوبان كتل الثلج المتجمدة في جبال الهملايا خزانِ المياه الأساسي بالنسبة إلى كلا البلدين بسبب ظاهرة الاحترار المناخي.

 ويُذَكِّر هؤلاء الخبراء بأنه ليس ثمة غالب ومغلوب في  ما يسمى " حروب المياه" بل إن كل من يلوح باستخدام هذه الورقة يحترق بها في نهاية المطاف. بل يُذَكِّر  الخبراء  أنفسهم بأن الاضطرار إلى التعاون لترشيد استغلال المياه المشتركة ورقة بإمكانها أن تساعد الهند وباكستان على التعاون لتسوية ملف كشمير.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.