تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

روسيا والصين في مواجهة الاحتجاج الديموقراطي

سمعي
خرج الناس في مسيرة للمطالبة بالديمقراطية والإصلاحات السياسية في هونغ كونغ
خرج الناس في مسيرة للمطالبة بالديمقراطية والإصلاحات السياسية في هونغ كونغ رويترز

إعلان


كان يوم أمس السبت - 17 أعسطس 2019-  يوما جديدا للاحتجاج في كل من موسكو وهونغ كونغ. وإن اختلفت الأسباب الآنية التي أدت إلى خروج المتظاهرين إلى الشارع، بين تضييق هامش الحريات في الحالة الصينية وبين إقصاء مرشحين للانتخابات المحلية في الحالة الروسية، فإن المشهدين يعكسان تحديات المطلبية الديمقراطية التي تواجهها دولتان عظمتان.
فقد تواصلت في موسكو أمس الاحتجاجات ولو بأقل وتيرة بما أن المظاهرة التي دعا لها الشيوعيون لم تواجه بمعارضة السلطات الأمنية الداخلية. فدخول الشيوعيين على خط معارضة فلاديمير بوتين من أجل انتخابات تعددية فعلية سيزيد من توسع القاعدة الشعبية والسياسية للاحتجاجات الديمقراطية. بالإضافة إلى أن نزول الشيوعيين إلى الشارع سيمثل سندا مهما للمعارضة الليبرالية التي تعاني من تهمة الموالاة للقوى الكبرى الغربية. فالحضور الشيوعي يعطي للاحتجاج الليبرالي الكثير من المشروعية وهو المعروف بعدائه للغرب.
كما تعيش السلطات الشيوعية الصينية نفس الضغط المطلبي الديمقراطي في مقاطعة هونغ كونغ على خلفية مشروع قانون يسمح بتسليم مطلوبين للصين القارية. وبالرغم من تجميد مشروع القانون، فإن المطالب توسعت لتضمن إطلاق سراح المحتجين والسحب النهائي للمشروع. بذلك تعد احتجاجات هونغ كونغ الساعية للحفاظ على المكسب الديمقراطي المحلي، من أقوى حركات الاحتجاج السياسي التي تواجهها الصين منذ أحداث تيان أن من سنة 1989.
وتستمد احتجاجات موسكو وهونغ كونغ خصوصيتهما من أنهما تستهدفان النظام السياسي لقوتين عظمتين لهما وزنهما الاقتصادي والسياسي والعسكري في العلاقات الدولية كمنافس للقوى الغربية. حيث تعودت وسائل الإعلام نقل أخبار مثل هذه الاحتجاجات في الدولة الصغيرة النامية. فكأن وضع القوة العظمى كان كافيا لتهميش مسألة الديمقراطية في كل من روسيا والصين. غير أن الاحتجاجات تبين أن الدمقرطة مصير يهم كل البلدان مهما اختلفت الوضعيات والثقافات. ولا مناص لهاتين القوتين من حتمية تاريخية تحكم تطور الدولة عموما.
لذلك لا نعتقد بأن الممانعة الصينية الروسية في مسألة الديمقراطية سوف تتواصل إلى ما لا نهاية. قد يكون التحدي الخارجي الغربي والموقع من العلاقات الدولية سياقا ملائما لتواصل التشدد في مسألة التعددية. لكن ذلك لن يمثل عائقا أمام الديناميات الاجتماعية السياسية الداخلية. وهي ستستفيد في روسيا من إرث مناهضة الاتحاد السوفييتي والذي أعطى ديمقراطية شكلية تحت سيطرة بوتين. أما في الصين فستسفيد من إرث هونغ كونغ الديمقراطي وكذلك من الليبرالية الاقتصادية التي تفرض انفتاحا سياسيا مهما طال الوقت.                    
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.