تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ماكرون - بوتين: حوار استراتيجي رغم خلافات جوهرية

سمعي
ماكرون رفقة بوتين
ماكرون رفقة بوتين /رويترز

يدخل اللقاء الذي جمع إيمانويل ماكرون بنظيره الروسي فلاديمير بوتين في المنتجع الصيفي للرئيس الفرنسي في خانة الخطوات الدبلوماسية التي تعطي نكهة خاصة لخيارات قصر الاليزيه الدولية.  فمنذ مجيئه إلى السلطة اختار ماكرون أن يحدث قطيعة واضحة المعالم مع من سبقوه في حكم فرنسا.  

إعلان

 اليميني نيكولا ساركوزي تميزت علاقاته بالتوتر مع موسكو إلى حدّ أن فلاديمير بوتين وجه له تهديدات صريحة النبرة إذا ما واصل في محاولة الضغط على روسيا. الاشتراكي فرنسوا هولاند ذهب إلى حدّ القطيعة مع روسيا وألغى زيارة لبوتين لباريس في آخر لحظة بسبب اجتياحه لجزيرة القرم وكان نشيطا في فرض عقوبات دولية على روسيا.

وجاء ماكرون وكانت أولى خطواته الدبلوماسية أن استقبل في حفل استعراضي لافت بوتين في قصر فرساي الشهير. وها هو اليوم يخصه بلقاء في مقر عطلته الصيفية ايّاما معدودة قبل قمة الدول الكبار السبع في مدينة بياريتز الفرنسية

قناعات ماكرون في الموضوع أنه خلافا لبعض نظرائه في المجموعة الدولية. لا يجب إقصاء بوتين وحشره في الزاوية كزعيم منبوذ على رأس دولة مارقة لأن روسيا أصبحت من وجهة نظره لاعبا سياسيا دوليا وإقليميا يصعب على الجميع تجاهله في أزمات إقليمية ملتهبة كسوريا، إيران أو ليبيا.لذلك يعتقد الرئيس ماكرون أنه من المفيد أن يتم اللجوء لخدمات الآلة الدبلوماسية و العسكرية الروسية لخفض حدة التوتر و خلق الظروف للتوصل الى تفاهمات تساعد في حل هذه الأزمات المستعصية. ويمارس إيمانويل ماكرون هذه الخيارات انطلاقا من اعتقاده أن قضايا العالم تدار بمقاربة متعددة الأقطاب، خلافا للسياسة الأحادية الجانب والأفقية الأبعاد التي يريد سيد البيت الأبيض دونالد ترامب تطبيقها على العالم.

خلال لقاء بريكونسون تم الاقرار بخلافات جوهوية حول طريقة معالجة الأزمة السورية. لكن في نفس الوقت تم التوصل الى تفاهمات قد تمنح الازمة الاوكرانية منعطفات إيجابية جديدة يرجى منها في أخر المطاف رفع العقوبات الدولية على روسيا.    

لقاء بوتين ترامب يعتبر اعترافا أوروبيا للدور المركزي الذي تلعبه روسيا على الحلبة الدولية وهدية دبلوماسية لبوتين قد تساعده على تحمل فكرة إقصائه من تجمع الدول الثماني الكبار الذي أرغم على مغادرته بعد اجتياح القوات الروسية لجزيرة القرم ووضع العالم أمام الأمر الواقع.

لكن هذه العلاقة الخاصة التي يريد ماكرون إقامتها مع بوتين لا تمنعه من الحديث بلغة صريحة معه لانتقاد وضعية حقوق الانسان في روسيا وطريقة تعاملها مع المتظاهرين والاتهامات الموجهة لفلاديمير بوتين وجهازه الاستخباراتي من أنه يحاول التأثير عبر نشاط كثيف في شبكات التواصل الاجتماعي على نتائج لانتخابات في بعض الدول الأوربية.

لقاء ماكرون ببوتين تميز بنكهة الاختراق الدبلوماسي لباريس واعترافا أوروبيا لدور موسكو في حل الأزمات الاقليمية حيث أقرت بعض الاوساط الاعلامية في فرنسا أن فلاديمير بوتين يملك العديدة من مفاتيحها.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.