تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل فشلت الوساطة الفرنسية في الأزمة الإيرانية؟

سمعي
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأمريكي دونالد ترامب في بياريتس بفرنسا
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأمريكي دونالد ترامب في بياريتس بفرنسا - رويترز

انطلاقا من المؤشرات التي صدرت عن طهران وواشنطن فإن الوساطة الفرنسية لم تنجح حتى الساعة في تقريب وجهات النظر بين الجانبين. الولايات المتحدة رفضت المصادقة على خطة الائتمان التي قدمتها فرنسا و إيران تعلن عزمها رفع نسبة تخصيب الأرورانيوم كخطوة تصعيدية.

إعلان

لكن بالرغم من كل هذه المؤشرات السلبية لا زال هناك أمل في ان يعقد لقاء قمة بين الرئيس دونالد ترامب و حسن روحاني على هامش اشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة.   

الدبلوماسية الفرنسية كانت قد استقطبت الأضواء عبر قيامها بوساطة في أزمة إيران النووية و تحولت باريس إلى قبلة الاتصالات الدولية التي يرجى منها التوصل إلى صيغة تجنب المنطقة ويلات حرب مفتوحة و انفجار شامل. 

 ايمانويل ماكرون استغل ثلاثة عناصر أساسية للتسويق لمبادرته ولمنحها مصداقية دولية. الأول يكمن في أفول نجمة منافسته الأولى على الحلبة الأوربية المستشارة الألمانية انجلا مركل ما سمح له بأخذ المبادرة وجعل الاتحاد الاوروبي يباركها.   

والثاني يتمثل في غرق بريطانيا في مستنقع البريكسيت .. ما تسبب في إسكات صوتها في المنابر الدولية وتحجيم  دورها عن الأزمات الإقليمية.  فالسنوات الثلاثة التي عاشتها بريطانيا وهي تتخبط في إرهاصات البريكسيت أضعف بقوة أدائها الدبلوماسي. 


والعنصر الثالث يتجسد في العلاقة الخاصة التي استطاع ايمانول ماكرون إقامتها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فالرغم من فترات التشنج التي تجتازها من حين لآخر العلاقة بين الزعيمين الا أن ماكرون نجح في ايجاد سبل التواصل وربما الإقناع لدفع سيد البيت الأبيض لتغيير رأيه او على الأقل التريث قبل اتخاذ قرارت بدون رجعة. 

للوساطة الفرنسية عنوانان أساسيان. الاول انتزاع تنازلات من كلا الطرفيين الأمريكي والإيراني. من الاول تخفيض حدة العقوبات الاقتصادية و من الثاني الالتزام الوفي ببنود انفاق فيينا و الكف عن ارتكاب حماقات تهدد امن الملاحة الدولية في المنطقة. 

أما العنوان الثاني والذي لا يتم الحديث عنه علنا نظرا لحمولته السياسية هو الحديث عن برنامج ايران البالستي وعن أنشطتها السياسية في المنطقة.

وفي أديبات الدبلوماسية الدولية وتجنبا لاستعمال مفهوم \الأنشطة العدوانية\ لإيران اتجاه جيرانها وضعت هذه النقطة الحساسة في خانة الحفاظ عن استقرار المنطقة بمشاركة إيرانية. وهي في كنهها تهدف الى تقليم أظافر الآلة العسكرية والأيديولوجية الإيرانية في المنطقة.  

ايمانويل ماكرون يعرف جيدا ان وساطته لن تنجح إذا لم يستطيع إقناع الإيرانيين بتقديم براهين حسن نية اتجاه جيرانه. ولن بتحقق ذلك الا في إطار تفاهم جديد بين الأولويات المتحدة و إيران. ومن تم هذا الاستثمار الكثيف في محاولة عقد لقاء قمة بين دونالد ترامب و حسن روحاني على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. 
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.