تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الحصاد الإيجابي للحراك السوداني

سمعي
شباب يحملون علم بلادهم السودان-
شباب يحملون علم بلادهم السودان- /رويترز

مع الإعلان عن الحكومة السودانية بعد مخاض دام تسعة أشهر، يدخل السودان مرحلة جديدة من تاريخه، وحدد الوزبر الأول الدكتور عبد الله حمدوك أولويات الفترة الانتقالية بإيقاف الحرب وبناء السلام.

إعلان

مع هذه الخطوة يتم استكمال مؤسسات الحكم الانتقالي. ومما لا شك فيه إنه إلى جانب بناء السلام والحفاظ على وحدة بلاد النيلين، يمثل  النهوض باقتصاد السودان أحد أبرز تحديات الحكومة الجديدة.
بيد أن الأهم يبقى في حسن سير المؤسسات المؤقتة واحترام المواعيد المتفق عليها وتوطيد الثقة بين قيادة الجيش وقوى الحرية والتغيير الممثلة للحراك الشعبي.

ومنذ إبريل الماضي تراوحت علاقات الطرفين بين التشكيك والإصرار على عدم الفشل ولم يكن من السهولة بمكان إيجاد المخارج المشتركة حيث لعبت أثيوبيا والإتحاد الإفريقي دوراً كبيراً في تقريب وجهات النظر وحظي ذلك بغطاء أمريكي وأوروبي ومباركة من الدول العربية المعنية .

وهذه الرعاية الخارجية لمسار التغيير التدريجي السوداني لا يمكنها أن تحل طويلاً مكان إرساء منطق المؤسسات والإثبات للملأ إن خيبات التجارب السابقة من النميري إلى البشير لن تتكرر وإن مثال المشير عبد الرحمن سوار الذهب يبقى الأصح للوصول إلى بر الأمان.

وكان من الواضح منذ البداية أن " الدولة العميقة" لن تخلي الساحة بسرعة ولن تدع ممثليها يتخلون عن الوزارات السيادية لكن الجنرال عبد الفتاح البرهان ورفاقه حرصوا على عدم القطيعة مع الشارع و"تبرؤوا" من عملية فض الاعتصام. وفي المقابل، قطف السودانيون كنداكات ورجالاً الثمار الإيجابية لنضالهم الدؤوب وصبرهم الإستراتيجي لأنهم حافظوا على سلمية حراكهم الثوري ولم يردوا على البطش ( والقمع على مدى ثلاثة عقود) بالعنف الثوري ومنطق السلاح.

وبالفعل استخلصت شبيبة السودان دروس الحركات الاحتجاجية والانتفاضات السابقة وأتاح لها الوعي المكتسب والقيادة الموحدة في مجتمع تعددي وبلد مترامي الأطراف،  ووجود  الحركات المسلحة ضمن الحراك ، عدم السقوط في فخ التشدد وتغليب الإيديولوجيات أو السماح لأطراف خارجية في اللعب على وتر الانقسامات. ومن البديهي القول أن الحراك السوداني طليعة الموجة الثانية من الاحتجاجات العربية، تنبه لعوائق ومنزلقات الموجة الأولى المسماة " الربيع العربي". حالياً، يفرض الاستقرار السياسي والإصلاحات الاقتصادية نفسهما لأن الموقع الاستراتيجي والجيوسياسي للسودان كفيل بجذب دول العالم  للاستثمار في مختلف قطاعاته الاقتصادية في بلد واعد فتح أمام الشباب العربي والإفريقي الأمل بالتغيير وأكد أن لا مستحيل تحت الشمس.    
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.