تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

محافظو بريطانيا في مأزق البريكسيت

سمعي
رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون-رويترز

عاش رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون، ومن ورائه أغلب المحافظين البريطانيين، نهاية أسبوع عصيبة بسبب رفض البرلمان البريطاني بغرفتيه مشروعه لخروج أحادي الجانب من الاتحاد الأوروبي وبدون اتفاق مع نهاية شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل. وبذلك سوف يكون مجبرا على تأجيل هذا الخروج بما يعني زيادة التفاوض مع شركاء الأمس.

إعلان

سوف يتم تأجيل الخروج من الاتحاد الأوروبي لمدة ثلاثة أشهر مما يسمح بإمكانية تفاوض حول تطبيق الاتفاق الذي كانت قبلت به رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي. لكن تصلب موقف الأوروبيين وغلق باب المقترحات لم يُبق أمام بوريس جونسون سوى التعويل على الدعوة إلى انتخابات مبكرة في مقترح سوف ينظر فيه البرلمانيون البريطانيون بداية من يوم غد. غير أن هذه الطريق لا تبدو سالكة بدورها. ذلك أن عددا من النواب المحافظين تمردوا على حزبهم وقد يصوتوا ضد المقترح. نضيف إلى ذلك أن المعارضة بقيادة الحزب العمالي بدأت تستعيد فاعليتها ونجحت إلى حد كبير في جمع الشتات حولها بما يسمح لها برفض مقترح الانتخابات المبكرة لمنتصف الشهر المقبل.

تعكس هذه التطورات ذلك الجو المشحون سياسيا والذي وجدت فيه الطبقة السياسية البريطانية نفسها بعد أن دخلت في رهان تاريخي يبدو أنها لم تكن مستعدة لتبعاته. وليس أدل على هذا التوتر من رغبة رئيس الوزراء فرض عطلة على العمل النيابي ليتمكن من ضمان الخروج من أوروبا دون أي اتفاق. فمن النادر أن وجدت بريطانيا نفسها في ورطة تصادم المؤسسات كما هو عليه الحال اليوم.

مجمل هذه الاوضاع تحيلنا في الحقيقة إلى إشكالية سياسية مهمة متعلقة باكتساح تيارات الشعبوية اليمينية في السنوات الأخيرة للساحة السياسية في الديمقراطيات الغربية. هل هي ظاهرة هيكلية سيتواصل امتدادها لتغير وجه السياسة التقليدية، أم أنها مجرد ظاهرة عابرة؟

يمكننا هنا الاعتماد على الحالة البريطانية باعتبارها أكثر الحالات التي تجسدت فيها الخيارات المصيرية الاكثر تطرفا والمتمثلة في الدعوة إلى الخروج من الاتحاد الأوروبي بعد مسيرة عشريات من الاندماج الاقتصادي والبشري مع العمق الاوروبي. فغياب رؤية لما بعد البريكسيت بدأ يظهر جليا من خلال غياب أفق للاقتصاد البريطاني. وما توجه كبريات الشركات العالمية إلى نقل مقراتها من لندن نحو عواصم الاتحاد الأوروبي إلا تجسيد لهذه الضبابية. وربما سوف يكون الملف الاقتصادي ذلك الرهان الذي سوف يعجل بتراجع شعبوية المحافظين في بريطانيا ومن ورائها باقي البلدان.     

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.