تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

بريطانيا: تخرج أو لا تخرج... هذا هو السؤال

سمعي
رئيس الوزراء البريطاني جونسون-رويترز

 رفض النواب البريطانيون دعوة رئيس الحكومة لانتخابات مبكرة، مما أدى لتعقيد المشهد السياسي بصورة كبيرة، يرى البعض أنها تصل إلى درجة العبث، والكثيرون في العالم أصبحوا عاجزين عن فهم ما يحدث في المملكة المتحدة.

إعلان

التاريخ المحدد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هو الحادي والثلاثين من شهر أكتوبر / تشرين الأول المقبل، وبعد ثلاث سنوات من المفاوضات وعدة صيغ لاتفاق على آليات وشروط الخروج وطبيعة العلاقة بين الطرفين في المستقبل، رفضها النواب البريطانيون، وبعد استقالة تيريزا ماي واستبدالها ببوريس جونسون الذي يلوح بالخروج من أوروبا بدون اتفاق، أصدر البرلمان البريطاني قانونا يمنعه من ذلك، ويفرض عليه بالتالي طلب تمديد جديد، وهو الأمر الذي يرفضه رئيس الحكومة بصورة قاطعة، وبذلك تصل الحكومة إلى طريق مسدود، يمكن أن يدفع بجونسون للاستقالة، لتأتي حكومة تطلب التمديد وتستأنف مفاوضات جديدة مع الأوربيين.

ولكن، وبعيدا عن كل هذه التفاصيل المعقدة، تكمن الأزمة الحقيقية في أن الشارع البريطاني بدأ يستمع أكثر فأكثر لحجج القوى الشعبوية التي تتهم الطبقة السياسية بالتلاعب ومحاولة الالتفاف على تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، وتتسع الهوة، بالتالي، بين رجل الشارع والسياسيين من الأحزاب المختلفة، مما يشوه، عمليا، صورة النظام البرلماني والديمقراطي.

وإذا كانت الأضواء مسلطة في هذا الإطار على بريطانيا بسبب البريكسيت ومشاكله، فإن أزمة الثقة بين رجل الشارع ومؤسسات الاتحاد الأوروبي تمتد وتشمل العديد، إن لم نقل، كل البلدان الأوروبية، وقد ساهمت في بعض هذه البلدان، مثل إيطاليا وبولندا، في وصول قوى اليمين المتطرف إلى السلطة، أو في تعزيز نفوذها بصورة كبيرة في بلدان أخرى مثل فرن  سا وألمانيا.

ويرى الكثير من الباحثين أن الانفجارات الاجتماعية مثل السترات الصفراء في فرنسا، أو صعود حركات قومية انفصالية في اسبانيا وإيطاليا وبلدان أوروبية أخرى، يعود، بصورة أساسية، لسخط المواطنين على المؤسسات الأوروبية، نظرا لأن العاملين فيها موظفون لم يتم انتخابهم، ولكن قراراتهم تعدل وتغير أسس الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وهي ملزمة للحكومات الأوروبية المختلفة، ويتهمها البعض بأنها نابعة من رؤية اقتصادية شديدة الليبرالية على الطريقة التاتشرية والريغانية.

ومخاوف المواطن الأوروبي لها جذور تاريخية، عندما صوت الفرنسيون، عام 1992، ضد المعاهدة الدستورية الأوروبية، ولكن ساركوزي عاد ليعتمدها بطريقة مختلفة، مما كانت له آثار مدمرة على علاقات الثقة بين رجل الشارع والطبقة السياسية.
هذا الخطر يبرز أكثر فأكثر، اليوم، في بريطانيا، حيث يصعب على المواطن أن يفهم أن بلاده ما زالت في أوروبا بعد مرور ثلاث سنوات على تصويته لصالح البريكسيت.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.