تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

السياسة الخارجية الأمريكية في زمن ترامب

سمعي
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب -رويترز

أتى إبعاد مستشار الأمن القومي جون بولتون بعد الإعلان عن إلغاء اجتماع كامب ديفيد مع حركة طالبان ليسلط الأضواء على صعوبة الإحاطة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية في حقبة الرئيس دونالد ترامب وقراءة معالمها بوضوح، وأشار وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس الذي دفعه ترامب إلى الاستقالة إلى عيوب ونقائص  في عدم امتلاك الدولة إستراتيجية متماسكة حيال قضايا العالم. وهكذا تنعكس الظاهرة الترامبية داخل البيت الأميركي وفي منظومة  العلاقات الدولية على فعالية السياسة الخارجية لواشنطن تبعاً لشخصنتها وربطها بإعادة انتخاب ترامب في 2020.

إعلان

واللافت أن الممارسة في حقبة ترامب لا تلتزم تماما بآليات حفظ التوازن في المؤسسات نظراً لطغيان الأسلوب الاستعراضي وأعتماد الجانب السلبي من الثورة الرقمية عبر " التغريدات التويترية" السبيل للإعلان عن المواقف والقرارات. وهذا ما حصل بالذات مع جون بولتون وكان متوقعاً لأنه من الصعب التعايش طويلاً بين البراغماتيكي ترامب والإيديولوجي بولتون ، لكن الأخطر هو ما كشفته هذه الاستقالة – الإقالة عن الاختلال الوظيفي للإدارة الحالية.


على الصعيد العملي، بدا الحصاد في السياسة الخارجية ضحلاً. وإذا كان أكثر من مراقب قد ركز على الموقف من إيران لتبيان التذبذب أو التخبط في السياسات، لكن معالجة الملفات مع الصين وأفغانستان وفنزويلا وكوريا الشماليةوالشرق الأوسط  ليست أفضل وتبرهن عن مآزق ليس فقط بالنسبة لفريق ترامب بل لمجمل صناع القرار الأميركي داخل المؤسسات. والمشكلة  لا تكمن  في أداء الرئيس المقرر الأول في السياسة الخارجية فحسب ، بل كذلك في  عدم قدرة واشنطن على تسويق سياساتها وفرض هيمنتها.


ومما لا شك فيه أن عدم اهتمام ترامب بالدبلوماسية التقليدية وأساليبها، وكذلك عدم احترامه قواعد الدبلوماسية الدولية المتعددة الأطراف، لا يساعد في فك أحجية بلورة السياسة الأميركية إزاء القضايا الدولية. وما العلاقات المضطربة مع شركاء واشنطن في الاتحاد الأوروبي والناتو، وما الانسحاب من اتفاقية مكافحة التغيير المناخي ومن عدة اتفاقيات تجارية إلا أمثلة ساطعة على البلبلة التي أحدثتها الظاهرة الترامبية إلى حد غير بعيد عن العبثية. 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.