تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إيران تتجاوز مرحلة عض الأصابع

سمعي
الرئيس الإيراني حسن روحاني-رويترز

الضربة التي تعرضت لها المنشآت النفطية السعودية أدت إلى زلزال في أسواق النفط، بالرغم من محاولات العديد من الأطراف التهوين من آثارها، ذلك إن المملكة التي تقارب صادراتها النفطية عشرة ملايين برميل يوميا، وهو ما يعادل ١٠٪ من الاستهلاك العالمي، تراجعت  بين ليلة وضحاها إلى أقل من النصف، وبالرغم من الإعلان عن اللجوء إلى الاحتياطي لتغطية هذا التراجع، وإعلان الولايات المتحدة عن سماحها باستخدام احتياطها الاستراتيجي للهدف ذاته، إلا أن أسعار النفط ارتفعت فورا لتبلغ اثنين وسبعين دولارا للبرميل، ويتوقع الكثير من المختصين أن تتجاوز المائة دولار للبرميل خلال فترة قصيرة.

إعلان

وفي وسط تساؤلات مختلفة حول مصدر الضربة، وإذا كان اليمن حيث أعلن الحوثيون عن مسئوليتهم، أو العراق التي نفت حكومتها الأمر، إلا أن ما يعرفه الجميع هو أن إيران هي التي تقف وراء ضربة نوعية بهذا الشكل، سواء من حيث الإمكانيات، أو حتى من حيث القرار السياسي بالقيام بها، سواء من اليمن أو من العراق.

وهذا يعني أن الجمهورية الإسلامية تنقل لعبة لي الذراع مع الولايات المتحدة إلى مستوى آخر، وأنها تتجاوز بذلك الميدان الدبلوماسي، وتدخل في رهان من نوع مختلف، إذ تدرك طهران جيدا أن النفط هو سلاحها الأكثر أهمية، سواء كان نفطها أو نفط جيرانها، والمناوشات التي قامت بها في مضيق هرمز، والتي جددتها غداة الضربة بالإعلان عن احتجاز سفينة جديدة، تؤكد ذلك.

إيران، وبتخفيض الواردات العالمية من النفط بنسبة ٥٪، تدفع بصراعها مع واشنطن ليمس الاقتصاد العالمي بصورة مباشرة ويصيبه بشيء من الخلل، بينما كان ترامب يريد المساومة، عبر دبلوماسية الضغوط القصوى، وحصر الأزمة في الداخل الإيراني مع بعض الخسائر الجانبية لأطراف دولية أخرى.

والأخطر من ذلك هو أن الضربة التي استهدفت المنشآت النفطية السعودية بواسطة طائرات مسيرة زهيدة التكلفة، تطرح أسئلة حيوية حول استراتيجيات التوازن العسكري؟، ومصير المليارات التي تنفق سنويا في ميزانيات الدفاع والتسلح المختلفة؟، وهو الأمر الذي ستتضح ملامحه في ردود الفعل العالمية على ما حدث.

وهنا تعود مسألة مصدر الضربة، فإذا كان العراق فإن ذلك يعني أن المواجهة إقليمية، ويضع طهران، مباشرة، في موقع المسئولية وفي مرمى الهدف، وما إذا كان المصدر هو الحوثيين في اليمن، فإن الأمر يظل محصورا في إطار حرب اليمن وتجاوزات أطرافها المختلفة، ويبدو أن ذلك هو التوجه السائد، من خلال تأكيد وزير الخارجية الأمريكي مارك بومبيو لرئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي أن المعلومات الأمريكية تؤكد عدم استخدام الأراضي العراقية في الهجوم.
ولكن الحوثيين هددوا، وغداة الضربة، بشن المزيد من الهجمات على السعودية.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.