تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ترامب، ضحية تناقضات شعبويته

سمعي
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - رويترز
إعداد : عادل اللطيفي

تجد اليوم الولايات المتحدة الأمريكية نفسها على مستوى السياسة الداخلية في سياق شديد الحساسية ربما تتجاوز أهميته حتى تنصيب رئيس جديد على رأس البلاد. ويتعلق الأمر هنا ببداية إجراءات عزل دونالد ترامب التي يقوم بها الديمقراطيون بالنظر إلى الخروقات الجسيمة التي تورط فيها ساكن البيت الأبيض حسب تقييمهم. الحدث حساس بطبيعة الحال، لكن الأكثر حساسية منه هو خلفيات هذا التمشي باتجاه العزل.

إعلان

فالتهم الموجهة لدونالد ترامب تعد خطيرة وتدخل فعلا ضمن الحالات التي تستوجب العزل حسب الدستور الأمركي. فقد طلب مؤخرا في مكالمة هاتفية مساعدة الرئيس الأوكراني زيلنسكي للتحقيق في تجاوزات قانونية ممكنة لنجل منافسه في الانتخابات المقبلة، الديمقراطي جو بايدن. ويعد ذلك استغلالا فاضحا للسلطة هدفه تمكين قوة أجنبية من التدخل في الشأن الداخلي الأمريكي. ويبدو أن ترامب قد زاد من ورطته من خلال محاولة إدارة البيت الأبيض إخفاء فحوى جزء من المكالمة وهو ما يعد عرقلة للعدالة تستوجب العزل بدورها.

وبالرغم من أن إجراءات العزل التي قررها مجلس النواب الأمريكي بأغلبيته الديمقراطية تعد معقدة وصعبة، فليس من المستبعد أن تنتهي إلى عزل فعلي بالنظر إلى جدية التجاوزات. وحتى الأغلبية الجمهورية التي يتمتع بها الرئيس الأمريكي في الكنغرس قد لا تكون مضمونة. فالقرار مرهون فقط بقبوله من طرف عشرين نائبا جمهوريا من مجلس الشيوخ كي يتم إقرار العزل. فدونالد ترامب دخيل على الحزب الجمهوري وطالما تمرد عليه نواب جمهوريون لا يتفقون معه لا في السياسات المتبعة ولا في العلاقة بمؤسسات الدولة.

يزداد شبح الإقالة أيضا بالنظر إلى تاريخ مثل هذا الحدث في الماضي الأمريكي. فترامب هو رابع رئيس قد يخضع إلى هذا الإجراء. وكان إجراءان سابقان أديا فعلا إلى الإقالة في حين انتهى التمشي الثالث إلى الاستقالة.

إن ما يشد الانتباه في هذه القضية هو ذلك التعارض التام بين التوجهات الشعبوية السيادية التي بنى عليها ترامب صورته وسياسته وقراراته، من ناحية، ودعوته من ناحية ثانية دولة أجنبية للتدخل في شأن بلاده الأكثر حساسية وهو الانتخابات. فكأن هاجس الحكم الذي طبع وجوده على رأس البيت الأبيض دفعه إلى إسقاط كل الحواجز المؤسساتية والقانونية والأخلاقية والتي أبدى سابقا امتعاضه منها.

حالة ترامب الذي وقع نتيجة تناقضات شعبويته لا تبدو فريدة ضمن حالات الشعبويات الوطنية التي اجتاحت المشهد السياسي الغربي خلال السنوات الأخيرة. فعلى نفس الخطى يسير محافظو بريطانيا مع مأزق البريكسيت الذي أضحى مغامرة شعبوية أكثر منه خيارا وطنيا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.