تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

جاك شيراك: الزمن الفرنسي الجميل

سمعي
الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك
الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك - رويترز

تشيع فرنسا رئيسها الأسبق جاك شيراك وتنطوي مع رحيلة صفحة من تاريخها وتاريخ أوروبا والعالم.

إعلان

رحل آخر الديغوليين وترك بصماته على السياسة الدولية محافظاً على موقع فرنسا في محفل الأمم خاصة عندما وقف ضد حرب العراق مدافعاً عن الشرعية الدولية المناقضة لتمجيد القوة. كما كان شيراك "صديق العرب" مميزاً فقد كان استثنائياً أيضاً  في قول كلمة " لا " على أكثر من صعيد من أجل  عولمة أكثر إنسانية ونظام عالمي متعدد الأقطاب.   

 
 جاك شيراك كان آخر الرؤساء الكبار في المرحلة المعاصرة وربما في هذه المقاربة حنين لبدايات الجمهورية الخامسة قبل نهاية سنوات الازدهار الاقتصادي. وبالفعل كان شيراك رئيس المرحلة الانتقالية ( 1995 – 2007 ) إذ واكب رحلة اليورو وتوسيع الاتحاد الأوروبي وكان متعلقاً بإفريقيا وبالبعدين المتوسطي والإفريقي للسياسة الخارجية الفرنسية، كما تفاعل وواكب مرحلة ما بعد الحرب الباردة.  

وهذا الطغيان في الحضور العالمي أخذه عليه البعض نظراً لعدم قدرته على تحقيق انجازات داخلية، وركز منتقدو شيراك إلى ان هذا " الديغولي الحائر بين اليسار واليمين " افتقر إلى قناعات عميقة لكنهم تناسوا إنه اتخذ قرارات صعبة مثل تصويته إلى جانب إلغاء عقوبة الإعدام في العام 1981، وكان رافضاً لكل تحالف أو مساومة مع اليمين المتطرف والعنصري.

وعندما كان رئيساً قلص مدة الولاية الرئاسية من سبع إلى خمس سنوات كي يجدد شباب الجمهورية الخامسة. لكن بخلاف سلفيه ديغول وميتران ، تجرأ شيراك وأعلن الاعتراف بمسؤولية الدولة الفرنسية  عن خطيئة" التعاون مع النازية".

وبالطبع كان يود اتمام المصالحة مع الجزائر لكن ذلك  عرقله طلب الجزائر من فرنسا التوبة وعدم الاكتفاء بعرض تنقية الذاكرة عند الجانبين.  


فاجأ شيراك الجميع عند وقفته الشهيرة في قمة جوهانسبورغ حول التغير المناخي في العام 2002 وقوله : "بيتنا يحترق ونحن ننظر جانباً" . عند الكثير من المنعطفات كان حكيماً وصاحب رؤية عندما  قال لا في اللحظة المناسبة. يتذكر كل العالم صوره في القدس الشرقية و موقفه ضد الحرب الأميركية في العراق ووقوفه إلى جانب لبنان . وقد أنصفه التاريخ وتبين إنه على حق لأن حرب العراق كانت الزلزال الذي دشن مرحلة عدم الاستقرار واهتزاز التوازنات في الشرق الأوسط .


تودع فرنسا جاك شيراك الذي كان رمزاً لحقبة من تاريخ فرنسا وكان يشبهها بتناقضاته وتبدلاته ولكنه فوق كل ذلك كان وفياً لفكرته عن فرنسا المتمسكة بقيمها ودورها في العالم.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.