تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل هو ربيع عراقي؟

سمعي
مظاهرة احتجاجية في بغداد يوم 4 اكتوبر 2019
مظاهرة احتجاجية في بغداد يوم 4 اكتوبر 2019 (رويترز)

هل هي مؤامرة أمريكية ـ إسرائيلية؟ وهل هناك أصابع خليجية وإقليمية تحرك الشارع في العراق؟ أم أنها صراع بين تيارات شيعية ذات ارتباطات دولية متناقضة؟ وفي نهاية الأمر قد تكون جزء من المواجهة الأمريكية الإيرانية.

إعلان

حركة الاحتجاج في العراق تثير تساؤلات، وأحيانا تأكيدات، الكثير من المراقبين التي تدور، في أغلب الأحيان في فلك المؤامرات وتوازنات القوى الإقليمية والدولية، ويبقى السؤال عما إذا كانت هناك أسباب موضوعية هي التي حركت الشارع العراقي احتجاجا على طبقته السياسية.

الواضح هو أن رئيس الحكومة عادل عبد المهدي كان قد أثار الأمل في إطلاق إصلاحات حقيقية قبل أن يتضح عجزه عن تنفيذ وعوده، ويثير موجة من خيبة الأمل، في الوقت الذي تتدهور فيه الأوضاع المعيشية، خصوصا في جنوب البلاد حيث يعاني السكان من نقص كبير في مياه الشرب والتيار الكهربائي.

ولكن المشاكل الكبرى تتعلق بالفساد المستشري في صفوف النخبة ومؤسسات الدولة، والأهم من ذلك نسبة البطالة المرتفعة في صفوف الشباب وغياب أي أفاق مستقبلية، وهو ما ينعكس على طبيعة وتركيبة الحركة الاحتجاجية كحراك للشباب في مواجهة نخبة مسنة تنتمي في أغلبها إلى المعارضة السابقة لنظام صدام حسين.

ويضع الكثيرون عجز طبقة سياسية متقادمة عن إدارة البلاد والفجوة الكبيرة التي تفصل النخبة عن بقية العراقيين كعنوان رئيسي لانفجار الغضب في الشارع.

وتتضح هذه الحقيقة في المطالب التي طرحها المتظاهرون على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إذ يطالبون، أولا بتشكيل لجنة وطنية لتعديل الدستور، على أن تستبعد منها الكتل والأحزاب التي شاركت في إدارة أمور البلاد منذ عام ٢٠٠٣، والإعلان عن انتخابات برلمانية مبكرة، يحظر فيها مشاركة الشخصيات التي شاركت في حكم البلاد منذ عهد صدام حسين حتى اليوم
مما يعني عمليا عزل النخب والأحزاب التقليدية والقائمة حاليا عن العملية الدستورية والتشريعية.

كما يطالب المتظاهرون بتعميم نظام للتأمين الصحي وإنشاء مصرف وطني للشباب لدعم مشاريعهم المهنية ومساعدتهم في أمورهم الاجتماعية والدراسية
بالإضافة إلى مطالب أخرى تركز على مكافحة الفساد عبر إحكام الرقابة على أجهزة ومؤسسات الدولة والسلطات المحلية.

حتى الآن اقتصر رد الحكومة العراقية على إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين مما أدى لسقوط العشرات من القتلى، ويجب القول إن كافة التحركات الاجتماعية في المنطقة تلقت، بدرجات متفاوتة، ردودا من هذا النوع، تنبع من عجز النخب الحاكمة عن إدراك عمق الأزمة التي يعيشها مواطنوها، والرفض لمطالب تحركاتهم الاحتجاجية سواء عبر المناورة والمماطلة كما يحدث في الجزائر أو عبر درجات مختلفة من القمع تؤدي، في نهاية الأمر، إلى قتل المحتجين.



 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.