تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

طعنة أمريكية في ظهر الأكراد قد تؤدي إلى فيتنام أردوغان

سمعي
قوات أمريكية بالقرب من الحدود السورية التركية يوم 6 اكتوبر 2019
قوات أمريكية بالقرب من الحدود السورية التركية يوم 6 اكتوبر 2019 ( أ ف ب)

 بدأت القوات الأمريكية بالانسحاب من شمال سوريا بناء على قرار من البيت الأبيض بإفساح الطريق أمام أردوغان الذي يعتزم شن هجوم في شمال شرق سوريا لإقامة منطقة عازلة على مدى يقارب ٥٠٠ كيلو متر وبعمق يتجاوز ٣٠ كيلو مترا، ويطهرها من الإرهابيين، مما يعني في قاموس الرئيس التركي مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية من الأكراد الذي هزموا تنظيم الدولة الإسلامية في تلك المنطقة.

إعلان

  القرار اتخذه الرئيس ترامب إثر مكالمة هاتفية مع نظيره التركي، وضد نصائح قادة البنتاجون الذين أصروا على ضرورة بقاء القوات الأمريكية، وضد تحذيرات السياسيين من الجمهوريين والديمقراطيين من احتمال ارتكاب أردوغان لمذبحة في حق الأكراد، ومن الرسالة السلبية التي ينقلها هذا القرار لكافة حلفاء الولايات المتحدة في العالم.

تحديدا قوات سوريا الديمقراطية التي قاتلت تنظيم الدولة الإسلامية في تحالف مع القوات الأمريكية وتقول إنها خسرت ١١ ألف مقاتل في هذه المعارك، أكدت أنها لن تتردد في الدفاع عن نفسها ضد القوات التركية.
 

ولكن الأخطر من ذلك هو أن معركة من هذا النوع، يمكن أن تعيد إحياء تنظيم الدولة الإسلامية الذي يحتفظ بخلايا نائمة ويوجد ١٢٠٠٠ معتقل من مقاتليه في أيدي الأكراد،بالإضافة إلى ٧٠٠٠٠ شخص من عائلات المقاتلين الإسلاميين في معسكرات اعتقال يديرها الأكراد.

وسارعت قوات سوريا الديمقراطية للإعلان عن سحب جزء من قواتها المكلفة بحراسة هؤلاء المعتقلين لمواجهة الهجوم التركي المنتظر.
 

من ناحية أخرى، يتذكر الجميع أن تركيا كانت، حتى وقت قريب، الممر شبه الرسمي لمقاتلي التنظيم المتطرف إلى سوريا والعراق، كما أنها كانت الزبون الأكبر للنفط الذي استخرجه تنظيم الدولة الإسلامية من الأراضي العراقية التي كانت تحت سيطرته، ويردد البعض أن الرئيس التركي سيستخدم مقاتلي التنظيم والتنظيمات الإسلامية السورية المتعطشين للانتقام، في هجومه على الأكراد.

أردوغان أبدى تصميما كبيرا على إقامة منطقته الآمنة وخوض حرب ضد الأكراد على الأراضي السورية، للتخلص مما يعتبره خطرا إرهابيا على نظامه، ولنقل مليوني لاجئ سوري إلى هذه المنطقة وتوطينهم فيها، وأيضا لاستعادة هيبته وشعبيته التي تمر بأزمة حادة على المستويين المحلي والدولي.

وإذا كان حقق، بالفعل، انتصارا دبلوماسيا بحصوله على الضوء الأخضر من البيت الأبيض، إلا أن العملية، هذه المرة، تختلف عن كل ما سبق، سواء من حيث الحجم الجغرافي، وكونها تستهدف قلب مناطق النفوذ الكردي حيث يوجد مقاتلون تمرسوا في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية، ويتمتعون بتسليح أمريكي متقدم.

وهي، بالتالي، عملية مكلفة اقتصاديا، في وقت تعاني فيه تركيا من انكماش اقتصادي، مما يمكن أن يؤدي لنتيجة عكسية لما يأمله أردوغان في الشارع التركي.              


 

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.