تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

النقاش حول الهجرة وأبعاده الانتخابية

سمعي
رئيس الوزراء إدوار فيليب يلقي خطابه حول الهجرة أمام البرلمان الفرنسي
رئيس الوزراء إدوار فيليب يلقي خطابه حول الهجرة أمام البرلمان الفرنسي ( أ ف ب)

في النقاش بدون تصويت حول الهجرة الذي عقد تحت قبة البرلمان بدى واضحا أن الحكومة الفرنسية تريد وضع إشكالية الهجرة على سلم أولوياتها. وكان هذا النقاش مناسبة لزعماء الأحزاب المعارضة لكي يتنقذوا تقصير الحكومة في هذا المجال أو الخطوات المبالغ فيها التي تقترحها لمعالجة تداعيات هذه الظاهرة تحت ضغط أجندة سياسية.   

إعلان

 فقد فاجأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جمهوره عندما وضع و من دون سابق إنذار إشكالية الهجرة على قائمة الأولويات التي يجب معالجتها في خضم تفاقم الوضع السياسي و الاقتصادي الُفرنسي بعد استمرار ظاهرة الاحتجاجات التي تقودها السترات الصفراء.  إيمانويل ماكرون طرح عدة إشكاليات تهدف أساسا إلى جعل النموذج الفرنسي أقل استقطابا لطالبي اللجوء الإنساني أو الاقتصادي عبر إعادة النظر في عدة ميزات كانت تمنح المرشحين للهجرة دوافع خاص لقصد فرنسا ومحاولة المكوث فيها كالعلاج المجاني لكل مهاجر كيفما كان وضعه القانوني.

وقد ارتفعت بعض الأصوات للتنديد بمقاربة ماكرون التي قيل عنها أنها تنافس في حدتها الحلول آلتي يقترحها اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبين.  أما المدافعين عن ماكرون فيعللون هذا المنعطف بالقول بأن مفتاح النجاح في الاستحقاقات المقبلة يكمن في عدم ترك ملف الهجرة و تداعيته السياسية حكرا على اليمين المتطرف الشعبوي لاستثماره انتخابيا عبر تجييش الرأي العام الأوروبي.

الأوساط السياسية الأوروبية وصلت إلى قناعة من أن مصير الاستحقاقات المقبلة سيلعب بالدرجة الأولى على قدرة القوى السياسية المتنافسة على معالجة ظاهرة الهجرة و تقديم حلول مطمئنة للراي العام الأوربي. لهذه الأسباب نشهد سباقا في تقديم حلول جذرية لمحاربة الهجرة السرية آلتي يرى فيها البعض تهديدا قويا على الأمن الاجتماعي للأوربيين.  بالإضافة إلى شكوك من أن تحمل شرايين هذه الهجرة عناصر خلايا إرهابية تستعد لارتكاب اعتداءات إرهابية انتقامية على التراب الأوروبي.

هذه العناصر تشكل الخلفية الحقيقة لهذه المنافسة الشديدة اللهجة آلتي أصبحت تطبع الخطاب السياسي الأوروبي. وهدف هذه المنافسة الأساسي هو محاولة إقناع الناخب الخائف من هذا الكابوس من القدرة على إقامة سياج سميك يحمي الفضاء الأوروبي من موجات الهجرة المدمرة لتوازناته الاقتصادية والاجتماعية.

حساسية هذا الموضوع نجدها في الموقف الملتهب والقلق الذي ينتاب الدول الأوروبية عندما تتعرض لتهديد من طرف بعض الدول المجاورة كتركيا وليبيا بفتح الحدود أمام جماهير غفيرة للمهاجرين. سياسية تهديد تمارسها تركيا على الجوار الأوروبي بعد أن تعهدت بالقيام بالدركي الذي يحمي حدود أوربا الشرقية مقابل صفقة مالية عملاقة. ومن تم أيضا هذا الاهتمام السياسي الكثيف بالأزمة الليبية التي أصبحت موردا أساسيا لبواخر الهجرة السرية التي تنقل عشرات الآلاف من طالبي اللجوء الاقتصاد والإنساني إلى أوروبا الخائفة. و من تم أيضا الاهتمام الاستراتيجي بضربة تركية محتملة لأكراد سوريا قد تتسبب في نزوح كثيف لمهجرين جدد إلي أوروبا.     

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.