تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

غضب فرنسي من سياسة تركيا

سمعي
الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون رويترز - أرشيف

بعد قرار تركيا القيام بعملية عسكرية داخل سوريا لملاحقة الأكراد بضوء أخطر أمريكي، انفجر غضب دبلوماسي فرنسي تجاه هذه الخطوة التي اعتبرها تهديدا على الأمن الأوروبي.  وحاولت الدبلوماسية الفرنسية تجنيد المنتديات الدولية لوقف هذه العملية العسكرية التي تعتبرها أنقرة حقها المشروع في ملاحقة ما تعتبره مجموعات إرهابية.

إعلان

كان هناك نشاط في فرنسي كثيف في الأمم المتحدة توّج بفشل نسبي في بلورة موقف أكثر حزمًا تجاه السلطات التركية. كان هناك أيضا حركة فرنسية على الحلبة الأوروبية توجت بالتلويح بفرض عقوبات اقتصادية أوروبية على تركيا وبتجميد بيع أسلحة فرنسية ألمانية لأنقرة.

ويأتي التخوف الفرنسي من كون هذه العملية العسكرية التركية قد تتسبب في ثلاثة مشاهد كارثية. الأول تفاقم الأزمة الإنسانية في هذه المنطقة التي تعيش أصلا ظروفًا صعبة بسبب أوضاع الحرب. الثاني إمكانية نزوح جماعي للاجئين الهاربين من الحرب وتوجههم إلى الفضاء الأوروبي المغلق اجتماعيا وأمنيا وسياسيا أمامهم. والمشهد الكارثي الثالث يطال إمكانية إنعاش تنظيم الدولة الإسلامية الذي هزم عسكريا.

أكراد سوريا كانوا يحرسون مخيمات وسجون فيها مجموعات من تنظيم الدولية الإسلامية وعائلاتهم. لكن انشغالهم بالحرب مع الأتراك قد يسمح لهذه المجموعات من الفرار والعودة بطريقة سرية إلي بلدانهم. وينبع خوف الفرنسيين والأوروبيين من أن تستعمل هذه العناصر في مشاريع إرهابية خصوصا وأن تنظيم الدولة الإسلامية هزم عسكريا لكن لا تزال شعلته الأيديولوجية متقدة.

يتساءل الأوروبيون اليوم عن نوعية المواقف العقابية التي يمكن اتخاذها تجاه تركيا المتهمة بأنها تعبث بأمن ومصالح الأوروبيين عبر القيام بعملية عسكرية لا تأخذ في الحسبان تداعياتها الجانبية.  ويزيد الوضع تعقيدًا أن تركيا عضو هام في منظمة حلف شمال الأطلسي التي تضع على عاتقها حماية مصالح العائلة الغربية. ويعيب الأوروبيون على تركيا أنها فضلت الدفاع عن مصالحها الضيقة عِوَض الأخذ بعين الاعتبار قضايا قد تهدد أمن واستقرار المجتمعات الأوروبية مثل الهجرة السرية والإرهاب.

أمام هذه الأوضاع ارتفعت أصوات تطالب بإعادة النظر في عضوية تركيا داخل المنظومة الأوروبية، وأنها في آخر الخيارات السياسية تلاعبت بعلاقاتها مع الأطلسي عبر شراء منظومة دفاع روسية تتناقض تماما مع العتاد العسكري الغربي. كما طالبت هذه الأصوات التي تريد معاقبة تركيا بإلغاء نهائي لمسلسل المفاوضات التركية الأوروبية للانضمام للاتحاد الأوروبي.

ما هو أكيد اليوم أن الوضع الجديد الذي تمخض عن هذه العملية العسكرية سيدفع الأوروبيين إلى مراجعة مواقفهم من نظام وزعيم سياسي: تنصيب أردوغان رغمًا عنهم حارسًا لحدودهم الشرقية أمام توافد المهاجريين على بلدانهم. ومن ثم تدخّل تركيا في قاموس الكوابيس الأمنية والسياسية التي يتوجب على الاتحاد الأوروبي معالجتها.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.