تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

لماذا لم يساعد الكرد الأمريكيين خلال الحرب العالمية؟

سمعي
متظاهرون مؤيدون للأكراد يحتجون على العمل العسكري التركي في شمال شرق سوريا في فرانكفورت-
متظاهرون مؤيدون للأكراد يحتجون على العمل العسكري التركي في شمال شرق سوريا في فرانكفورت- رويترز

غداة بدء العملية العسكرية التركية الجديدة في شمال شرق سوريا ضد الأكراد، حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبرير موقفه الداعم لهذه العملية فقال: " لم يساعدنا الكرد  في الحرب العالمية الثانية، لم يساعدونا في معركة النورماندي مثلا".ويرى عدد من المحللين الذين يعودون إلى الوقائع التاريخية أن تطرق الرئيس الأمريكي إلى الموضوع على هذه الشاكلة ينم عن جهل كبير بخصوصيات الملف الكردي وتاريخ الأكراد السياسي.

إعلان

وكان بالإمكان أن يجلس الرئيس الأمريكي لوقت قليل قبل الإدلاء بهذا التصريح إلى أحد مستشاريه حتى يعطيه فكرة موجزة عن الأسباب التي حالت دون مشاركة الكرد في تخليص الغرب والولايات المتحدة الأمريكية من النازيين وحلفائهم خلال الحرب العالمية الثانية. وملخص هذه الفكرة حسب الوقائع التاريخية أن الولايات المتحدة الأمريكية شأنها في ذلك شأن دول كثيرة في الاتحاد الأوروبي هي التي منعت الأكراد من أن يكونوا طرفا من الأطراف التي ساعدت في تخليص العالم من النازية.

ومن هذه الوقائع أن ما يُسمى "معاهدة سيفر" الدولية التي أبرمت في الضاحية الباريسية عام 2020 أقرت للكرد الحق في استقلال ذاتي يُحَوَّل لاحقا إلى استقلال كامل في إطار دولة ذات سيادة. ولكن الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى لم تلتزم بما جاء في المعاهدة بضغط من كمال أتاتورك مؤسس الدولة التركية الحديثة على أنقاض الإمبراطورية العثمانية.

 ولابد من التذكير هنا بأن الكرد استطاعوا بين عام 1927 و1930 إقامة جمهورية سميت " جمهورية أرارات" على بعض أجزاء جنوب تركيا الشرقي وجمهورية أخرى في أقصى شمال الغرب الإيراني سميت " جمهورية مهاباد" عام 1946 واستمرت أقل من عام. ولكن الولايات المتحدة الأمريكية لعبت دورا كبيرا في إسقاط هذين الكيانين.

وكان بإمكان الرئيس الأمريكي على الأقل أن يتذكر الدور المهم الذي قام به بالأمس القريب الكرد في التصدي لتنظيم " الدولة الإسلامية" في كل من سوريا والعراق والخدمةَ الكبيرة التي قدموها والتي لايزالون يقدمونها إلى  التحالف العسكري الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية ضد هذا التنظيم لمصلحة الغرب قبل كل شيء لا للدفاع عن مصالح شعوب منطقة الشرق الأوسط ومنها الكرد.

وإذا كان الرئيس الأمريكي قد نسي أو تناسى معاناة الكرد خلال الحرب العالمية الثانية وقبلها وبعدها، فإنه لا يمكن أن ينسى أو يتناسى مساهمتهم في التصدي لتنظيم " الدولة الإسلامية" حرصا على خدمة مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط برمتها. وهذا ما دفعه أحب أم كره إلى التدخل لدى الرئيس التركي رجب طيب أردغاون للضغط عليه بواسطة الورقة الاقتصادية وجعله يقرأ ألف حساب لهذه الورقة على خلفية الهجوم التركي الجديد على أكراد سوريا بسبب حرصه على المصالح الأمريكية ولأن وقع الضغوط الاقتصادية على أردوغان موجع إذا كانت الولايات المتحدة مصدَرها.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.