تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

معاني الانتفاضات العابرة للقارات

سمعي
احتجاجات في عدة دول
احتجاجات في عدة دول - صور مجمعة من رويترز

يغلي العالم منذ عدة شهور بحركات احتجاج تختلف في اسبابها ومساراتها، لكنها تلتقي في نقاطها المشتركة حول طلب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ودول الحق والقانون. من بيروت وبغداد والجزائر والخرطومً إلى هونغ كونغ وسانتياغو مروراً بفرنسا " السترات الصفراء" وبلدان أخرى ، ارتفعت الأصوات والقبضات في زمن وسائل التواصل الاجتماعي وتصدع العولمة ويكشف ذلك أزمة عميقة في تطور الرأسمالية وتراجع الديمقراطيات التمثيلية في مواجهة أوتوقراطيات او مجموعات الضغط  والتحكم المتنوعة .

إعلان

يتم التساؤل عن  مشروعية الغضب لأسباب واهية أو هامشية بنظر البعض  واختلاف الشرارة التي أطلقت الاحتجاجات بين مكان وآخر مثل رفض المتظاهرين في هونغ كونع  تسليم المطلوبين إلى السلطة المركزية في الصين، أو رفض رفع سعر بطاقات قطار الانفاق المترو في تشيلي ، أو رفع سعر المكالمات عبر واتسآب في لبنان . لكن اللافت ان مناخ التمرد المنتشر عبر القارات أنتج انتفاضات شعبية عفوية تختلف عن الانتفاضات الكلاسيكية من أمثال الحركات العمالية والنقابية، ويجمع بين هذه الاحتجاجات نوع من " أممية الثورة الرقمية" . ومن الخصائص المشتركة استخدام شعارات ورموز مشتركة تستوعبها الطبقتين الفقيرة والمتوسطة اللتين تحملان لواء التغيير ، ومما لا شك فيه ان العلم الوطني من بيروت إلى بغداد والجزائر يمثل القاسم المشترك بين محتجين يضعون جانباً الايديولوجيا ويسعون لإعادة إحياء وطنيات خاصة بكل بلد بعيداً عن العصبيات وعن الطائفية وهذا يشكل مكسباً للفكرة المدنية المواطنية .

في الموجة الثالثة للحراك العربي التغييري نستنتج خيبة الأمل من فشل الدول  بعد الاستقلال وتحولها الى  سلطات لا أكثر، وربما تحين الفرصة الآن لبناء دول على أساس المواطنة بعيداً عن العصبية والطائفية والزبانية . ومن ناحية أكثر شمولاً من جنوب أميركا إلى آسيا وأوروبا والشرق الأوسط ، يتكرس الانطباع عن تلاقي وتقاطع الاحتجاجات. لكن هذه المشهدية ليست نادرة في التاريخ. والمثال على ذلك إنه في الحقبة بين 1770 و1790  اندلعت على التوالي الثورة الأميركية ، الثورة الفرنسية  وثورة هايتي والكاراييب .

الجديد في انتفاضات هذه المرحلة أنها تصوب على الجانب الاقتصادي والاجتماعي وفي الخلفية مشكلة التمثيل والممارسة الديمقراطية. العالم يتغير إذن  وحتى لا تتحول الحركات السلمية إلى عنف مدني وحروب أهلية وثورات مضادة، لا بد من حلول منطقية وتسويات شجاعة وتغيير في المناهج والممارسة 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.