تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مأزق تشكيل الحكومة التونسية

سمعي
راشد الغنوشي يتحدث إلى أنصاره بعد أن حصل الحزب على معظم الأصوات في الانتخابات البرلمانية التي أجريت يوم الأحد-
راشد الغنوشي يتحدث إلى أنصاره بعد أن حصل الحزب على معظم الأصوات في الانتخابات البرلمانية التي أجريت يوم الأحد- رويترز
إعداد : عادل اللطيفي
3 دقائق

تسارعت المشاورات السياسة في تونس خلال الأسبوع المنقضي حول تشكيل الحكومة الجديدة على خلفية إعلان الهيئة المستقلة الانتخابات عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية وتوضح الرؤية حول المشهد البرلماني. مشهد تلوح معه استحالة تكوين فريق حكومي في ضل الخلافات الكبيرة التي تشق الاحزاب وفي ضل ضغط الآجال الدستورية.

إعلان

بات من الواضح أن حركة النهضة التي احتلت المرتبة الأولى في هذه الانتخابات غير قادرة لا على تشكيل الحكومة ولا على فرض شروطها على الشركاء المحتملين. فتراجع حصتها من البرلمان المقبل قلب الوضع لتصبح هي تحت رحمة الكتل البرلمانية الأخرى. وقد رفضت جل هذه الأخيرة القبول برئيس حكومة من حركة النهضة لأنها تعتبرها سبب فشل مختلف الحكومات بعد الثورة.

لكن حركة النهضة بدورها لم تسهل على نفسها عملية التفاوض وتمسكت في بداية الأمر بما اعتبرته حقها الدستوري في تشكيل حكومة وخاصة بأن يكون رئيسها من داخل الحركة. وهي لم تراع في ذلك لا طبيعة حصيلة حكمها السلبية ولا طبيعة موازين القوى التي أفرزتها الانتخابات.

من جهة ثانية، لا تبدو الاختلافات التي تفصل بين الاحزاب الممثلة في البرلمان سهلة التجاوز. فحزب قلب تونس الذي تحصل على المرتبة الثانية يرفض الدخول في أية حكومة تشكلها حركة النهضة وكذلك أعلن الحزب الحر الدستوري الذي يحملها المسؤولية المباشرة على انتشار العنف وحتى على الاغتيالات. في المقابل لا تبدو حركة النهضة قادرة على التعويل على ائتلاف الكرامة الذي حصل على المرتبة الثالثة وذلك بسبب تطرف مواقف نواب هذه الكتلة الإسلامية التي تعلن صراحة عدائية تجاه البلدان الغربية لا تبدو النهضة في حاجة إليها.

في ضل هذا الانسداد، بدأت حركة النهضة تغير من خطابها مع نهاية الاسبوع المنقضي ملمحة إلى إمكانية القبول بشخصية وطنية من خارج الحركة لترأس الحكومة. وهو ما دفع بعض المحللين إلى اعتبار تمسك النهضة بتعيين رئيس حكومة من داخلها كان مجرد مناورة لتصعيد سقف طلباتها كي تقبل بقية الكتل بشخصية مستقلة لكنها تشتغل تحت تأثيرها وحتى تحت إمرتها وتتولى هي تشكيل حكومة تراعي مصالحها الحزبية.

لكن مهما كان أمر هذه المشاورات وما يمكن أن تؤول إليه، فالواضح أنها بعيدة كل البعدعن الرهانات الحقيقية التي يطرحها واقع تونس الاقتصادي والاجتماعي. فالمشاورات تدور بالأساس حول تحالفات الحكم في حين تنتظر البلاد حلولا عاجلة للأزمة المالية الخانقة. لذلك ليس مستبعدا أن تنتهي العهدة الانتخابية الحالية قبل أوانها  لتتم الدعوة لانتخابات مبكرة في ظرف وجيز.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.