تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

تفاقم التدخل الخارجي في ليبيا

سمعي
العلم الليبي
العلم الليبي (رويترز)
إعداد : خطار ابو دياب

أقر البرلمان التركي في الحادي والعشرين من ديسمبر الجاري، اتفاقية التعاون الأمني والعسكري مع حكومة الوفاق الليبية، التي وقعها الرئيس رجب طيب أردوغان مع رئيس حكومة الوفاق، فايز السراج. وسرعان ما خرجت واشنطن عن صمتها وأعتبر مسؤول أميركي أن مذكرة التفاهم التركية – الليبية " استفزازية" مع تشديد على وجوب خفض التصعيد وعدم الانحياز لأي طرف في الصراع الليبي غامزاً من قناة روسيا لأن تواجد "مرتزقتها" يعقد الصراع الليبي.

إعلان

من أجل تغليف طلب التدخل التركي في وجه هجوم الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، طالب السراج كلاً من الولايات المتحدة، وبريطانيا، وايطاليا، وتركيا، والجزائر بتفعيل اتفاقيات التعاون الأمني من أجل صد "العدوان على طرابلس". ويتضح من خلال خلفية هذه المطالبات سبب إسراع رئيس حكومة الوفاق بتوقيع مذكرتي تفاهم مع أنقرة وتعيين الحدود البحرية بين البلدين، وفسر البعض ذلك أنه كناية عن التبادل مع أردوغان مقابل الدعم العسكري. ويكرس كل ذلك الاندفاع التركي نحو شرق المتوسط والهواجس الأمنية التي يثيرها والمتصل بالصراعات حول الطاقة والنفوذ. والأدهى أن نداءات ومساعي وتصرفات السراح تزيد من تفاقم التدخل الخارجي في الشأن الليبي وتكرس تحويل ليبيا إلى ساحة للصراع الدولي ـ الإقليمي.

ولا تتحمل حكومة الوفاق لوحدها المسؤولية عن استمرار الانقسام الليبي وتحفيز التدخل الخارجي. ومما لا شك فيه أن الهجوم الذي بدأ ضد العاصمة الليبية منذ نيسان الماضي أدى لتأزم أكبر ولاصطفاف إقليمي ودولي أكثر حدة. ومن العناصر المستجدة بروز الوجود العسكري الروسي على الساحة الليبية من خلال "مجموعة فاغنر" (المرتبطة بمقربين من الرئيس فلاديمير بوتين) التي تتهمها تقارير أميركية وغربية بدعم المشير حفتر. واللافت في الأيام الأخيرة الانفتاح الايطالي على القوى الموجودة في شرق ليبيا والجيش الوطني الليبي، وربما يدفع ذلك لتفاهمات أوروبية وتسهيل عقد مؤتمر برلين حول الأزمة الليبية.

يؤكد هذا التهافت الخارجي على التدخل في ليبيا أهمية هذا البلد استراتيجيا واقتصاديا، لكنه يؤشر إلى أنه لا بديل عن الحل السياسي في نهاية المطاف. وإلى أن التفتيش عن الانغماس التركي وعن تدخلات أخرى، لن يجدي نغعا. المطلوب رفع اليد عن ليبيا وتحمل الليبيين لمسؤولياتهم الوطنية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.