تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أي مستقبل ينتظر ليبيا في ظل التدخل الخارجي؟

سمعي
حكومة الوفاق الوطني
حكومة الوفاق الوطني (رويترز)

مؤشرات توتر الوضع الأمني والسياسي في ليبيا ليست بجديدة. فهي القديمة المتجددة منذ سقوط نظام معمر القذافي وخاصة منذ انتخابات 2014 التي لم يتم الاعتراف بها من طرف بعض القوى الإسلامية. غير أن إعلان الجنرال خليفة حفتر للنفير العام الجمعة الماضية ضد ما اعتبره الاحتلال التركي يعد من أهم المؤشرات على مزيد تعقد الوضع داخليا وخارجيا.

إعلان

ربما يعد هذا الإعلان بمثابة الضربة القاضية لكل إمكانية تفاهم سياسي داخلي بين حكومة السراج في طرابلس وخليفة حفتر وجيشه الذي يتهددها. ذلك أن دعوة الجهاد هذه انبنت على تخوين السراج والقوى المسيطرة على طرابلس باعتبارها سلمت الوطن لمحتل أجنبي. أما المستوى الثاني لخطورة الوضع في ليبيا فيتمثل في أن دعوة حفتر للجهاد الوطني تأتي رادا على موافقة البرلمان التركي خلال الأسبوع المنقضي على طلب الرئيس أردوغان إرسال قوات تركية إلى طرابلس. ويعني ذلك بالأساس خروج مفاتيح الوضع الليبي من أيدي الليبيين نحو قوى إقليمية وربما دولية. في مثل هذا الوضع من التدويل، سوف يكون من الصعب حصول إجماع داخلي على أي مشروع مصالحة نظرا للصبغة الخارجية المفروضة التي سوف يتسم بها.

نضيف إلى هذا التباعد الداخلي، شدة الخلافات بين القوى الإقليمية المتدخلة بشكل مباشر في الملف الليبي. فالخلاف بين مصر وتركيا لا يتعلق فقط بالدور في المجال الإقليمي وفي المصالح بشرقي المتوسط بما فيها ثروة الغاز الطبيعي. بل يتعلق الأمر بالنسبة للجانب المصري بمصير النظام ذاته طالما يعتبر السيسي أن تركيا تأوي تنظيما إرهابيا يعمل على تقويض نظام الحكم في مصر. في المقابل يعتبر أردوغان بأن الفضاء العربي المشرقي هو فضاء التوسع الافضل لتركيا نظرا للعوامل التاريخية والثقافية وذلك في ظل انسداد الافق الأوروبية.

وربما ما يزيد من غموض ومن تعقد مستقبل الوضع الليبي هو تهميش دور الأمم المتحدة. إذ لا نكاد نسمع اليوم أي شيء لا عن موقفها من الوضع ولا عن دور مبعوثها. وكأن وضع المواجهة العسكرية الإقليمية اليوم تأسس على فشل المنظمة الأممية. أي أنه حتى دور الوساطة الذي قد يطرح عليها لاحقا سوف لن تكون قادرة على الاضطلاع به.

لجملة هذه الأسباب لا نرى مخرجا ممكنا للوضع الليبي خارج اتفاق أو ضغط القوى العظمى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا. وقد تقبل الأطراف الليبية المتنازعة حلا مفروضا، لكن سوف لن يكون من السهل ضمان توافق ليبي شعبي حوله.               

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.