تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الجدل البيزنطي على الطريقة اللبنانية

سمعي
من تظاهرات اللبنانيين في بيروت
من تظاهرات اللبنانيين في بيروت - رويترز

 انتظر اللبنانيون عبثاً إعلان تأليف الحكومة العتيدة بالتزامن مع بدايات السنة الميلادية الجديدة، على ذلك يوقف المسار نحو الانهيار بعد تفاقم الوضعين الاقتصادي والاجتماعي والانسداد السياسي.

إعلان

يتندر البعض أن رئيس الوزراء المكلف الدكتور حسان دياب ضاع في غابة ذئاب النظام، وأن إطلاق صفارة بدء الإنقاذ مع ولادة الحكومة العتيدة يعترضه الاستقطاب السياسي الحاد داخل الفريق السياسي الذي أيد تكليف دياب ، وكذلك بسبب التطورات الإقليمية إثر مقتل الجنرال قاسم سليماني وانعكاساته.
والأدهى أن المنهمكين بإعداد الطبخة الحكومية وكبار الممسكين بزمام الأمور يتعاملون مع الوضع وكأن لبنان بخير، وكأن القطاع المصرفي لا يترنح، وكأن شبح العوز والتفكك الاجتماعي لا يرتسم، أو كأن انتفاضة 17 تشرين لم تحصل أبدا. وبالفعل، تعاملت الطبقة السياسية اللبنانية مع الحراك الشعبي وهو الاحتجاج الأوسع والأكبر في تاريخ لبنان الحديث، وكأنه حدث عابر يمكن إخماده والالتفاف عليه أو تحويله لصالحها.

في هذا السياق، نستنتج من مداولات وتصريحات الأيام الأخيرة المزيد من العبث والترف السياسي والإصرار على نفس أساليب تركيب الحكومات منذ حقبة اتفاق الدوحة في 2008 .  إنه حوار الطرشات وصراع الفيلة والديوك في جدل بيزنطي على الطريقة اللبنانية: رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ، المتربع على مركزه منذ ثلاثة عقود يريد حكومة لم الشمل  لمواجهة المتغيرات في الإقليم أي حكومة من سياسيين وتكنوقراط، بينما الرئيس المكلف حسان دياب يتمسك بحكومة اختصاصيين ويوهم أنه يريد تلبية مطالب الحراك، لكن يتم إغراقه أو ينغمس بلعبة المحاصصة بين الفرقاء المهرولين للمشاركة ويقول في النهاية أنه لن يقبل بأن تكون الحكومة " مكسر عصا" آملاً أن يكتسب تأييداً من قاعدة مذهبية لم تؤيد قبوله التكليف. ويدخل في جوقة جدل الصلاحيات الوزير سليم جريصاتي ليلعب دور الناطق باسم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ليؤكد على نظرية الرئيس القوي والعهد القوي، ويأخذ على الدكتور حسان دياب تأففه الظاهري... وبالطبع يشارك في هذه المهزلة كلن يعني كلن حسب هتاف الحراك إن من أمام الستار أو من خلفه على مسرح الدمى اللبنانية المتحرك. وبينما يستمر الانتظار والاحتجاج وملامسة الانهيار، تعلن منظمة الأمم المتحدة حرمان لبنان من حق التصويت بسبب عدم اشتراكاته منذ سنتين وسرعان ما تتبارى وزارتي الخارجية والمالية في تقاذف التهمة حيال المسؤولية. إنهم حولوا لبنان إلى دولة فاشلة من العالم الخامس، ولا يمكن الغفران لهم لأنهم يستمرون بارتكاب المعاصي بحق الوطن.  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.