تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فشل محاولات التضبيب على الحراك في العراق ولبنان وإيران عبر التصعيد الإيراني الأمريكي

سمعي
المظاهرات في العراق
المظاهرات في العراق - رويترز

 بدت عدة دول غربية فاعلة على الساحة الدولية قلقة من تبعات مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري في بغداد في غارة أمريكية.

إعلان

 وراهنت أطراف سياسية في العراق ولبنان وإيران -لا مصلحة لها في استمرار الحراك الشعبي في هذه البلدان الثلاثة - على هذه العملية في سياق التصعيد بين واشنطن وإيران للتضبيب على الاحتجاجات الشعبية. ففي العراق مثلا، تحول السجال لدى  الطبقة السياسية الحاكمة حول سبل الاستجابة أو عدم الاستجابة إلى مطالب المحتجين عليها إلى سجال بين فريقين اثنين: فريق الداعين لضرورة إخراج القوات الأمريكية من العراق لأنها انتهكت سيادة العراق وقتلت قاسم سليماني -أي شخصية أجنبية رفيعة المستوى كانت موجودة في أرض العراق- وفريق آخر يؤكد أن مقتل الجنرال الإيراني في بغداد إنما يدل بشكل واضح على الدور الذي كان يلعبه في تعزيز الوجود الإيراني في العراق إلى حد جعله يتحكم بشكل أو بآخر على القرار السياسي العراقي ويفقده استقلاليته.

لكن ناشطي الحراك العراقي الذي انطلق في النجف وكربلاء في أكتوبر-تشرين الأول عام 2019 وانتشر بسرعة في مدن كثيرة أخرى منها العاصمة بغداد لم يقعوا في فخ هذا السجال.  بل إنهم نزلوا بكثافة إلى الشارع بعد مرور ثلاثة أيام فقط على مقتل قاسم سليماني وهم يرددون شعارا يقول " لا للاحتلالين الأمريكي والإيراني". كما نزلوا يوم العاشر من شهر يناير –كانون الثاني الجاري في مدن كثيرة أخرى رافعين الشعار الذي يقولون فيه منذ انطلاق الحراك إنهم يريدون وطنا.

وفي لبنان الذي انطلق فيه حراك شعبي غير مسبوق في أكتوبر-تشرين الأول عام 2019، ظهرت فعلا مخاوف من أن يصبح هذا البلد مجددا مسرحا لتصفية حسابات قديمة بين طهران وواشنطن بعد مقتل سليماني. بل راهن كثير من السياسيين الذين لا مصلحة لهم في استمرار هذا الحراك على فرضية تكفل حزب الله بالمسارعة إلى التحرك في هذا الاتجاه والتضبيب على الحراك على خلفية العلاقات القوية التي نسجها سليماني شخصيا مع حزب الله ولاسيما مع أمنيه العام حسن نصر الله. ومع ذلك فإن هذا السيناريو لم يُجَسَّد حتى الآن لاعتبارات كثيرة منها أن الهالة التي كانت تحيط بشخص أمين عام حزب الله لم تثبت أمام الحراك.  

أما في إيران، فإن النظام سعى إلى توظيف مقتل قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري في غارة أمريكية عندما كان في بغداد لمحاولة التغطية على الطريقة الوحشية التي تم من خلالها قتلُ المئات الإيرانيين من الذين أطلقوا مظاهرات شعبية في منتصف شهر نوفمبر عام 2019 في مدن كثيرة احتجاجا عل غلاء المعيشة والفساد.

 وفعلا انضمت حشود غفيرة إلى مراسم تشييع جنازة سليماني شارك فيها حتى الذين لا يتعاطفون بأي شكل من الأشكال مع الحرس الثوري ومع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية. كما حاول النظام الترويج لعلمية إطلاق صواريخ بالستية على قاعدتين عسكريتين في العراق انتقاما لمقتل سليماني أشعرت كثيرا من الإيرانيين بأنهم ينتمون إلى بلد قادر على الرد على مقتل شخصية إيرانية مهمة في البلاد حتى وإن كانوا لا يشاطرون فكرة تصدير الثورة الإيرانية.

 لكن المتظاهرين الإيرانيين سرعان ما عادوا إلى الشوارع للاحتجاج على المرشد الأعلى وعلى النظام وعلى جهاز الحرس الثوري بعد أن علموا أن الرد الإيراني على مقتل سليماني لم يُقتل فيه أي جندي أمريكي خلافا لما روجت له السلطات الإيرانية. بل إن متظاهرين عمدوا في طهران إلى تمزيق صور سليماني بعد أن أقر النظام الإيراني بعد نفي قاطع بأن   الطائرة الأوكرانية التي تحطمت بعيد إقلاعها من مطار طهران وعلى متنها 176 راكبا غالبيتهم من الإيرانيين أُسقطت خطأ بواسطة صاروخ إيراني لا أمريكي. 


وواضح حتى الآن أن رهان توظيف التصعيد الأمريكي الإيراني الجديد لمحاولة التضبيب على الحراك في كل من العراق ولبنان والعراق لم يثمر حتى الآن. ومع ذلك فالمخاوف من التضبيب على رغبة الشارع في الدول الثلاث في الضغط أكثر فأكثر على الطبقة السياسية الحاكمة عبر الحراك من داخله ولربما شله في نهاية المطاف مخاوف في محلها لأن غضب الشارع العارم وغير المسبوق يحتاج –على أهميته -إلى عقلنة ورؤية فيها مزاوجة بناءة بين الحلم والأمل والعزيمة من جهة والبراغماتية من جهة أخرى.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.