تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ايمانويل ماكرون وتحديات الذاكرة التاريخية

سمعي
الرئيس الفرنسي إيمانيول ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانيول ماكرون - رويترز
إعداد : خطار أبو دياب
3 دقائق

تجاوزَ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون البروتوكولَ خلال َتواجدِه في القدس معْ أربعينَ رئيسَ دولةٍ وحكومةٍ لإحياء ِالذكرى الخامسةِ والسبعين لتحريرِ معسكرِ أوشفيتز رمزِ " المحرقة النازية". لم يلتزمِ الرئيس ُالفرنسيُ الشابُ بخطابهِ ضدَ العداءِ للساميةِ وجرائمِ الحربِ العالميةِ الثانية، لكنه قامَ بزيارةِ باحاتِ المسجدِ الأقصى وقبةِ الصخرة، وكذلك كنيسة ِسانت – آن الكاثوليكية في شرقِ المدينة ِالتي تعودُ ملكيتُها إلى فرنسا، وفيها كرر َماكرون ما فعلَهُ جاك شيراك في العام 1993 من مواجهةٍ مع رجالِ أمنٍ إسرائيليين دخلوا المكانَ، مما اعتبرَهُ البعض ُردة َفعلٍ مبالغٍ بها وليس غضباً.

إعلان

في مطلقِ الأحوالِ، أراد َالرئيسُ الفرنسي من خلالِ إشادتِه بإرثِ الدياناتِ التوحيديةِ الثلاثِ أن يؤكدَ على عدمِ التعاملِ مع الذاكرةِ والتاريخِ بانتقائية. 

ايمانويل ماكرون مسكونٌ بالتاريخِ ويعتبرُه نوعاً من المرآة ِالتي تكشفُ عن المقارباتِ أو الرؤى الشخصيةِ أو الرسمية، لأن المواضيعَ المتصلةَ بالذاكرة ِلها تعقيداتُها إذ يتمُ الخلط ُبين إحقاقِ العدالةِ والتاريخِ وأدلتِه وآراءِ الأممِ والمجموعات. بالنسبة لفرنسا لم تغلقْ كلُ الملفاتِ لأن تاريخَها الاستعماري والحديثَ يترك ُالكثير َ من اللطخاتِ وذلك من رواندا حديثاً إلى القارةِ الإفريقية والجزائر وحقبة ِالحربِ العالميةِ الثانية. وفي هذا المجالِ يقول ُماكرون من دونِ لبسٍ أن " تحدياتِ مقاربةِ الذاكرةِ لها بعدُها السياسي ويندرجُ الموقفُ من حرب ِالجزائرِ الموضوعَ الأكثرَ صعوبة ًودراماتيكية" .

منذ ُبدء ِولايتِه تقدمَ  ايمانويل ماكرون بخطواتٍ واثقةٍ في سبيلِ تنقية ِالذاكرةِ وتحملِ فرنسا لمسؤولياتِها من دونِ تلو ِفعل ِالندامةِ والتوبة. في الملف ِالرواندي قررَ تأليف َلجنة ٍمن المؤرخين للمساعدة ِفي بلورةِ الحقائق ِعن الدور ِالفرنسي المفترضِ في الابادةِ، وعلى صعيدِ القارة ِالسمراء حاول َماكرون تصحيحَ النظرةِ والتعاملِ باحترام ِونديةٍ من اجل ِتجاوزِ جراح ِالماضي والمقاربات الفوقيةِ. ويبقى الأصعبَ الملفُ مع الجزائرِ علماً أنه إبان َحملته ِالانتخابيةِ ذهبَ بعيداً في إدانة " الجريمةِ ضد َالإنسانية" خلالَ حقبةِ الاستعمار،  لكنَ توازنات ِالوضع ِالداخلي الفرنسي أخرتْ اعتمادَ رؤية ٍرسمية ٍبسبب  عمقِ الانقسام ِحولَ الموضوعِ وثقل ِالتاريخ ِمع استمرارِ الوجودِ الفرنسي مئةَ وثلاثين عاماً هناك.

بيد َأن الرئيس َالفرنسي يبدو مصمماً على الوصولِ إلى تجديدِ للحكايةِ التاريخيةِ الوطنية ِلفرنسا، مع توضيحِ هوية ٍواقعيةٍ ومصالحات ٍمع التاريخِ بكل رواياتِه.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.