تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

البريكسيت: الفصل الثاني والأكثر صعوبة

سمعي
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يحدد موقف حكومته مع الاتحاد الأوروبي يوم 3 فبراير/ شباط 2020
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يحدد موقف حكومته مع الاتحاد الأوروبي يوم 3 فبراير/ شباط 2020 © (رويترز)
3 دقائق

بعد يومين من خروج المملكة المتحدة رسميا من الاتحاد الأوروبي، وبالرغم من أن المفاوضات حول الاتفاق التجاري بين بروكسل ولندن لن تبدأ قبل مارس/آذار المقبل، إلا أن كلا من الطرفيين دخل المبارزة فورا، وإذ أكد كبير المفاوضين الأوربيين ميشيل بارنييه أن الاتحاد مستعد للتفاوض حول اتفاقية تجارية طموحة للغاية، تشمل إلغاء الجمارك وحصص التبادلات، ولكنه حذر من أن أوروبا لن تقبل بقيام اقتصاد يستفيد من امتيازات تنافسية غير عادلة على حدودها.

إعلان

بوريس جونسون، من جانبه، وإن أكد أن المملكة المتحدة لا تسعى لإقامة منافسة غير منصفة مع اوروبا، إلا أنه أكد، أيضا، أن بلاده لن تقبل باتباع قواعد بروكسل مقابل حرية التبادل مع بلدان الاتحاد.
ونستطيع القول إن المعركة الحقيقية بدأت، وأن الطرفين يعترفان بصعوبة المرحلة المقبلة من المفاوضات، والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون كان قد صرح علنا بأن البريكسيت لا يجب أن يكون سهلا ولا يجب أن يمنح البريطانيين امتيازات قد تغري بلدانا أوروبية أخرى باتباع خطاهم والانفصال عن الاتحاد.
ويبقى السؤال عن موازين القوى في هذه المفاوضات؟

جونسون يواجه مع البريكسيت سلسلة من العقبات الهامة على مختلف المستويات، وأولها أنه على رأس بلد منقسم حول هذه الخطوة، حتى أن إسكتلندا تلوح بإمكانية الاستقلال عن المملكة للبقاء في أوروبا، ولا نستطيع القول إن مشكلة أيرلندا وجدت حلا نهائيا، كما أنه مضطر لاتخاذ سلسلة من الإجراءات الاجتماعية لصالح ناخبي حزب العمال الذين صوتوا له في شمال البلاد، قد تتناقض مع سياسات حزبه.
أضف إلى ذلك أن رئيس الحكومة البريطانية يدرك جيدا أنه لا يستطيع الاعتماد بصورة حقيقية على وعود ترامب باتفاقية تجارية استثنائية مع الولايات المتحدة، خصوصا وأنه بالرغم من التشابه والتقارب الشكلي بينه وبين ترامب، إلا أنه يختلف معه في عدد من القضايا الدولية، ذلك إنه لا يريد، بالتأكيد، تدمير الاتحاد الأوروبي، ويختلف مع ترامب حول قضية المناخ، ويحمل، عموما، نظرة استراتيجية عن العلاقات الدولية تختلف مع البيت الأبيض.

الأوربيون يخوضون هذه المفاوضات وبيدهم ورقة قوية تتمثل في وحدتهم، التي لم تتأثر بجولات ومحاولات رئيسة الحكومة البريطانية السابقة تيريزا ماي للعثور على ثغرات في الحائط الأوروبي بالنسبة لقضية بلادها، كما يعتمد الأوربيون على الفارق الكبير في ميزان التبادلات التجارية بين المملكة والاتحاد لصالح أوروبا.

ولكنهم يعانون، بالتأكيد، من رحيل عضو دائم في مجلس الأمن الدولي، وانعكاسات ذلك على مشروع ماكرون لإقامة دفاع أوروبي مشترك، وطبعا، دون الحديث عن خسارة تتجاوز العشرة مليارات يورو في ميزانية الاتحاد. 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.