تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل يغرق أردوغان في المستنقع السوري؟

سمعي
© رجب طيب أردوغان
© رجب طيب أردوغان © (رويترز)

تمكنت القوات السورية من السيطرة على أكثر من ٢٠ قرية وبلدة في شمال غرب سوريا، خلال أربع وعشرين ساعة، وبالرغم من التحذيرات التركية من استمرارها في الهجوم الذي تشنه في منطقة إدلب. والقوات السورية تحاصر ثلاث نقاط مراقبة تركية من أصل اثنتي عشرة نقطة تنتشر في هذه المنطقة، بل وأدت الاشتباكات لمقتل ثمانية جنود أتراك.

إعلان

الهجوم السوري، بدعم روسي، متواصل إذا في إدلب، وأصبح واضحا أن الهدف هو تصفية آخر الجيوب التي يسيطر عليها تنظيم القاعدة في سوريا، والرئيس التركي كان قد أطلق تهديدات عنيفة للسوريين ووجه انتقادات قوية للروس لأنهم لم يلتزموا باتفاقيات وقف إطلاق النار في منطقة إدلب.

التحذيرات، إن لم نقل التهديدات، التركية كانت قوية وتشابه ما كان أردوغان قد أعلنه عند دخول قواته إلى الشمال السوري، وكل ذلك من أجل إبقاء الوضع على ما هو عليه بين القوات الموالية للرئيس بشار الأسد ومقاتلي النصرة الذين تدعمهم أنقرة

ولكنهم ينظرون إلى الأمور بصورة مختلفة في الكرملين، ويريدون إنهاء هذا الصراع بسرعة، نظرا لأنه بدأ يستنزف روسيا اقتصاديا بصورة مؤثرة، واستمرار دمشق، بالتالي، في هجومها في إدلب، هو، في حقيقة الأمر، قرار روسي بالتأكيد، وتساهم موسكو في تنفيذه، وهو الأمر الذي دفع الرئيس التركي، على ما يبدو، لتغيير اللهجة، معتبرا أنه ينبغي على أنقرة وموسكو حل خلافاتهما في سوريا "دون غضب"، وانتهى الأمر بعد مشاورات هاتفية بينه وبين بوتين إلى إعلان آخر قال فيه أردوغان أنه يمنح النظام السوري حتى نهاية فبراير / شباط لسحب من قواته من محيط نقاط المراقبة التركية المحاصرة، مما يعني عمليا أنه سينتظر تصفية آخر جيوب الإسلاميين في سوريا، قبل فك الحصار عن جنوده في منطقة إدلب.

يجب القول أن الرئيس التركي يجد نفسه في مأزق حقيقي مع اقتحامه ساحة لا يهيمن فيها على موازين القوى التي هي بيد الكرملين وحده، وحتى الشريط الحدودي الذي احتله في شمال البلاد، لتوطين اللاجئين السوريين فيه، هناك شكوك كبيرة في قدراته على الاحتفاظ به، بل وتفيد التقديرات أن اشتعال الوضع في إدلب يمكن أن يدفع بمليون نازح إضافي نحو الحدود التركية.

في الداخل التركي، كشفت نتائج الانتخابات المحلية في إستانبول عن تحول أزمة اللاجئين السوريين إلى أزمة أساسية لنظام أردوغان، مع تدهور الوضع الاقتصادي، وتصاعد أصوات المعارضة، بل وامتدادها إلى صفوف أنصاره وأقرب المقربين للرئيس التركي.

فهل يغرق أردوغان في المستنقع السوري؟ 
 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.