تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مسؤوليةُ البلدان الغربية الجسيمة في التصدي للفساد في البلدان النامية

سمعي
احتجاجات لبنان
احتجاجات لبنان مونت كارلو الدولية

شدد الرئيس اللبناني ميشيل عون في حديثه الأخير إلى مجلة Valeurs actuelles الفرنسية على ضرورة استعادة الأموال المهربة من لبنان وقال:"سنعمل بشكل وثيق مع شركائنا الدوليين" لاستعادة جزء كبير من هذه الأموال التي ليست موجودة في المصارف اللبنانية.

إعلان

والملاحظ أن هذا الطلب الذي ألح عليه الرئيس اللبناني كان في مقدمة مطالب الحراك اللبناني الذي انطلق في شهر أكتوبر –تشرين الأول عام 2019 والذي لم يهدأ حتى بعد تشكيل حكومة جديدة لأسباب عدة من أهمها أن الطبقة السياسية ليست متحمسة لهذا الطلب. وسبب عدم التحمس لهذا المشروع هو أن جزء ا كبيرا من هذه الطبقة حصل خلال العقود الثلاثة الماضية على أموال غير شرعية من خلال أموال صفقات عامة هربت إلى الخارج.

وأشار الرئيس اللبناني في حديثه إلى المجلة الفرنسية إلى أن من الآليات التي تسمح باستعادة الأموال المهربة من لبنان مشاريعَ القوانين التي عُرضت على مجلس النواب للتصدي لظاهرة الفساد ومنها مشروع قانون يتعلق بالأموال المنهوبة. ولكن اللبنانيين يعلمون جيدا أن هذه المشاريع ستظل حبرا على ورق. بل إن الحديث عنها يشكل استفزازا للحراك. وهم يستدلون على ذلك مثلا ببعض الإجراءات التي سعى رئيس الوزراء اللبناني السابق سعد الحريري إلى تقديمها في شهر أكتوبر الماضي لمحاولة امتصاص غضب الشارع منها واحد يقضي بخفض رواتب النواب والوزراء بنسبة خمسين في المائة.

هذا الإجراء سخر منه الشارع اللبناني واعتبره استفزازا لأن الوزير أو النائب الذي يقبل بخفض راتبه إلى النصف يضع نفسه في موضع يعزز   منظومة الفساد. فالذي يقبَل بخفض راتبه إلى النصف يؤكد بشكل غير مباشر أنه قادر على الثبات أمام وطأة هذا الإجراء من خلال التعويل على أموال يتقاضاها بشكل غير شرعي.

وقد اهتدى الحراك في لبنان وبلدان عربية وغير عربية أخرى تنتمي إلى العالم الثالث إلى أن استرجاع الأموال المنهوبة والمهربة يمر حتما عبر تعاون البلدان الغربية التي ترغب في أن يُولد كل حَراك شعبي أنظمة حكم جديدة تقوم على العدل والشفافية ومحاسبة كل من يتجرأ على التلاعب بالأموال العامة. والحقيقة أن كل الاحتجاجات الشعبية التي حصلت في السنوات العشر الأخيرة في البلدان النامية ومنها البلدان العربية نادى صانعوها بضرورة أن تساعد البلدان الغربية في استرجاع أموال اقتُطعت بشكل غير شرعي من أموال شعوب هذه البلدان وأودعت في مصارف البلدان الغربية.

وبرغم الوعود التي قُطعت من قبل عدة مسؤولين في البلدان الغربية للعمل على الضغط على مصارف البلدان الغربية لإعادة الأموال المنهوبة من البلدان النامية، فإنها لم تُفعَّل. بل إن الخطوات التي قُطعت في هذا الشأن تشكل نقطة ماء في بحر. ولذلك فإن عددا من ناشطي الاحتجاجات الشعبية في البلدان العربية يطالبون اليوم بتخصيص حيز كبير من هذه الاحتجاجات في المستقبل لمطالبة البلدان الغربية بتحمل مسؤوليتها الجسيمة في كونها طرفا أساسيا من تلك التي غذت ولاتزال تغذي منظومة الفساد في البلدان العربية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.