تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

في لبنان، ما زالوا يحاولون إجبار رجل بالغ على ارتداء حذاء طفل

سمعي
رئيس الحكومة اللبنانية الجديد حسان دياب
رئيس الحكومة اللبنانية الجديد حسان دياب © ( أ ف ب)

جدل من وراء الستار بين جمعية المصارف اللبنانية التي تقول بضرورة سداد مليار ومائتي مليون دولار قيمة سندات دولية يحل موعدها في مارس/آذار المقبل وبين رئيس الحكومة الجديد حسان دياب الذي أعلن عن طلب مشورة تقنية من صندوق النقد الدولي فيما يبدو كخطوة أولى من أجل إعادة جدولة الديون اللبنانية، التي تقارب ٩٢ مليار دولار.

إعلان

الطريف أن هذا الحديث يجري غداة حصول حكومة دياب على ثقة البرلمان، ولكن الأمر لا يتعدى جدلا تقنيا داخل الدوائر السياسية والاقتصادية الحاكمة، بينما كان مشهد جلسة الثقة في العشية يحمل الكثير من الدلالات بين رئيس حكومة يدافع في خطابه عن حرية التظاهر ويتعهد بتحقيق مطالب الحراك الشعبي، وبين مظاهرات الحراك الشعبي خارج مقر البرلمان ضد حكومته، وقوى الأمن تفرقها بالقوة مستخدمة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، مما أدى لجرح المئات من الأشخاص.

مشاهد أخرى لنواب يتسللون من الأبواب الخلفية للبرلمان لتجنب المتظاهرين، ورئيس المجلس نبيه بري الذي يعرب عن أسفه الشديد لأن المتظاهرين حطموا خمس سيارات تعود لنواب ووزراء.
وربما كان أكثر المشاهد دلالة هو مشاركة نواب قوى سياسية أعلنت مرارا تأييدها للحراك ومطالبه، ولكنها، وبصرف النظر عن تصويت نوابها، ساهمت في استكمال نصاب الجلسة، وبالتالي التصويت على الثقة في الحكومة.

حسان دياب توعد بإجراءات اقتصادية قاسية للخروج من الأزمة، بينما تصل نسبة البطالة إلى ٣٠٪ من قوة العمل، والبنك الدولي كان قد حذر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي من أن نصف اللبنانيين سيسقطون تحت خط الفقر قريبا.

هذه المشاهد لجلسة الثقة وما صاحبها من أحداث تشير إلى أن الخلاف بين النخبة السياسية الاقتصادية والشارع ما زال على ما هو عليه.

مطلب الحراك كان حكومة تكنوقراط بعيدا عن المحاصصة الطائفية، وقامت المظاهرات، مجددا، ضد حكومة دياب لأن تشكيلها خضع للمساومات التقليدية بين زعماء الطوائف والتي تتكرر في كل مرة.
أحد الاقتصاديين الغربيين اعتبر أن خروج لبنان من الأزمة مرتبط بالاستثمار في التكنولوجيا وجعل البلد جاذبا لرؤوس الأموال من خلال تحسين الخدمات العامة، وخصوصا التعليم، وهي نصائح تقليدية وتصلح لكل بلدان العالم، أما النصيحة المتعلقة بالخصوصية اللبنانية فقد كانت رفض التنازل أمام النظام الطائفي.
الشارع اللبناني والمتظاهرون، أصدقاء لبنان في الغرب والشرق، يجمعون على أن صلب الأزمة يكمن في نظام محاصصة طائفية لم يعد يؤمن به سوى نخبة من الزعامات الطائفية اللبنانية المستفيدة، والتي تحاول، دائما، إجبار رجل بالغ على ارتداء حذاءه عندما كان طفلا.




 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.