تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل أصبحت الديمقراطية عبأ على تونس؟

سمعي
تونس بعد تسع سنوات من الثورة-
تونس بعد تسع سنوات من الثورة- © مونت كارلو الدولية
إعداد : عادل اللطيفي

تتالت الأحداث السياسية أمس السبت في تونس على خلفية تعثر المشاورات السياسية لتشكيل حكومة جديدة وذلك بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على إعلان نتائج الانتخابات التشريعية. حيث وجد ماهر الفخفاخ، المكلف بتشكيل الحكومة من طرف الرئيس قيس سعيد،  نفسه في طريق مسدود أمام صعوبة تكوين ائتلاف نيابي يسمح له بطلب التزكية من البرلمان. ويعود ذلك بالأساس إلى إعلان حركة النهضة الإسلامية عن سحبها لتأييد رئيس الحكومة المكلف.  

إعلان

وتبرر حركة النهضة قرارها هذا بعدم الأخذ بعين الاعتبار حجمها النيابي في توزيع المناصب الوزارية بالإضافة إلى رغبتها في إقحام حزب قلب تونس في التشكيل الحكومي. هذا بالرغم من أنها بنيت كل حملتها الانتخابية على التنديد بهذا الحزب باعتباره رمزا للفساد في تونس. لكن بالرغم من تقلص عدد مقاعد النهضة في البرلمان إلا أنها تبقى عنصرا مؤثرا في التوازنات السياسية.

الحقيقة أن كل هذا التأخير وهذه التجاذبات تعود إلى تشتت المشهد السياسي التونسي والذي أصبح عبئا على البلاد وعلى العباد. بالإضافة إلى التشتت الناتج عن القانون الانتخابي التونسي، فقد كسبت الانتخابات الأخيرة أحزاب متباعدة سايسيا وفكريا مما يجعل من الصعب التوفيق فيما بينها حول مشروع للبلاد أو حول الحكم المشترك.  وقد نتج عن شدة التجاذبات السياسية نفور من المواطنين من الأحزاب بدا واضحا من خلال الانتخابات الرئاسية. بهذا المعنى يبدو وكأن وسائل الحياة السياسية من أحزاب ومن انتخابات أصبحت عبئا على البلاد.

أكثر من ذلك، تفيد استطلاعات الرأي بأن انتظارات التونسيين في ظل المشهد السياسي الحالي وبعد تحولات ما بعد الثورة تتوجه أكثر نحو الحياة اليومية ومشاغلها وليس نحو الحرية والديمقراطية. ويبرر أغلب المواطنين ذلك بأن العملية السياسية الديمقراطية لم تفد المواطنين بل استفادت منها الأحزاب خاصة.
من جهة أخرى تزداد هشاشة التجربة الديمقراطية التونسية بالنظر إلى الهوة الفاصلة بين رهانات السياسة والرهانات الحقيقية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي. ذلك أن المالية العمومية تمر بأحلك سنواتها منذ الاستقلال في ظل عجز ميزانية الدولة. كما يشهد الاقتصاد ركودا بسبب تعطل الأنشطة الإنتاجية مما يعيق تلبية انتظارات المواطنين في التنمية وفي الشغل.

قد نستنتج من ذلك بأن الديمقراطية في تونس أصبحت عبئا على البلاد وعلى العباد. لكن الواقع يقول بأن الطبقة السياسية الفاعلة هي التي أصبحت عبئا على الديمقراطية وبالتالي على البلاد. وما شبح إعادة الانتخابات إلا دليل على ذلك.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.