تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

حسني مبارك ونظام حسني مبارك

سمعي
الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك
الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك © (رويترز)

توفي الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، الذي حكم مصر ثلاثين عاما قبل أن تعزله ثورة اجتماعية شعبية عام ٢٠١١، ومع ذلك التاريخ انتهى أي دور سياسي له ولأبنائه، خصوصا مع سلسلة المحاكمات التي تعرضوا لها بتهم التورط في قتل أكثر من ثمانمائة متظاهر وتهم أخرى تتعلق بالفساد، انتهت جميعها بحصولهم على البراءة، باستثناء ما عرف بقضية "القصور الرئاسية" والتي كانت أبسط تلك القضايا، إذ حكم عليه وعلى نجليه بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، فيما يبدو كإغلاق للباب، بصورة نهائية، أمام إمكانية عودتهم إلى الحياة السياسية.

إعلان

رحل مبارك في لحظة تمر فيها مصر بعدة أزمات كبيرة، أهمها هي أزمة مياه النيل وسد النهضة، وانهيار الأوضاع الاجتماعية مع زيادة عدد المصريين الذين يعيشون تحت حد الفقر إلى ما يزيد عن ثلث السكان، والزيادة المتواصلة في حجم الديون الدولية، وغياب الاستقرار في سيناء حيث ما زال تنظيم الدولة الإسلامية يشكل خطرا كبيرا، وأزمات عميقة تتعلق بالتعليم والصحة والأمن، دون الحديث عن أزمة سياسية حول الممارسة الديمقراطية وحرية التعبير وحقوق الإنسان.

أيضا على المستوى الإقليمي، سلسلة من الانفجارات في بلدان المنطقة، وتصاعد الصراعات المختلفة عربيا، إيرانيا، خليجيا وتركيا.


وإذا كان مبارك هو أول رئيس عسكري يأتي من خارج الضباط الأحرار الذي قادوا ثورة ٥٢، فهو أيضا آخر رئيس عسكري خاض حربا، وكانت ضد إسرائيل، وقد أعلن أن أقصى أحلامه بعد حرب أكتوبر ٧٣ هو أن يعتزل منصبه العسكري ويعين سفيرا لمصر في بريطانيا، ولكنه أصبح رئيسا للجمهورية خلفا لأنور السادات.

السادات الذي أطلق الانفتاح الاقتصادي، ونقل عنه أنه قال "من لم يصبح مليونيرا في عهدي لن يصبح أبدا"، خلفه نائبه مبارك الذي أقام ما وصف بـ"التزاوج بين السلطة والثروة" عبر مجموعات رجال أعمال السلطة الذين كونوا ثرواتهم من أموال الدولة، مما جعل الفساد سمة رئيسية لتلك الحقبة، فيما يصفه البعض بالامتداد الطبيعي للانفتاح الاقتصادي.

ولكن الرئيس الأسبق، وبحكم تركيبته الشخصية، حافظ على خطوط حمراء فيما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل والتي وصفت بالسلام البارد، والتمسك بأي أراض مصرية كانت محتلة أو محل خلاف دولي، وحاول أيضا أن يقتصر دوره على الوسيط الإقليمي دون الانخراط في هذا المعسكر أو ذاك، وهو ما انعكس أيضا في تفاهم ضمني مع الإخوان المسلمين للتواجد على الساحة السياسية في حدود معينة، وفي عملية لتجريف الحياة السياسية المصرية خارج إطار سلطته والإسلاميين.

رحل حسني مبارك، ولكن هل رحل نظامه الذي يحكم مصر منذ عقود طويلة؟
 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.