تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فرنسا في زمن الكورونا

سمعي
رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب ( الأول على اليسار) يتفقد أحد المستشفيات الفرنسية في مدينة بوردو يوم 2 مارس/ آذار 2020
رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب ( الأول على اليسار) يتفقد أحد المستشفيات الفرنسية في مدينة بوردو يوم 2 مارس/ آذار 2020 © ( أ ف ب)

عندما كان فيروس كرونا يضرب بلدانا مثل الصين و إيران كانت المسافة بينه و بين الرأي العام الفرنسي بعيدة والاعتقاد السائد في الأوساط الإعلامية و السياسية أن هذا الوباء يعد من كوابيس العالم النائية ..

إعلان

لكن عندما حط كرونا فيروس الرحال في إيطاليا المجاورة بكثافة مرعبة حيث أرغمت السلطات في هذا البلد على عزل قرى ومدن بكاملها دق ناقوس الخطر عند الفرنسيين الذين استيقظوا على وقع تغطية قنوات الأخبار المتواصلة وهي تتحدث عن وباء فتاك قد يطالهم.

ومن تم حدة التساؤل الذي طرحه الفرنسيون على طبقتهم السياسية. ما هي الخطوات الملموسة التي اتخذتها الحكومة لحماية التراب الفرنسي من انتشار هذا الوباء ؟

الرد الفرنسي جاء على مستويين ... الأول هو القيام بعملية توعية وتحسيسية للرأي العام عبر مراسلة الفرنسين وشرح مختلف الخطوات الاستباقية التي يجب عليهم القيام بها لمحاربة العدوى وهي تطال بالأساس اللجوء إلى تصرفات حول النظافة وطريقة لمس بعض الأماكن العامة مثل المواصلات. تزامنت هذه الحملة مع وضع كل الأشخاص الذين قضوا أياما في مناطق تبين ان فيروس كرونا نشط فيها مثل دول آسيوية إيران وإيطاليا تحت الحجر الطبي لمدة أسبوعين كما منعت الأطفال الذين قضوا عطلتهم المدرسية في احدى هذه الدول من الالتحاق بمدارسهم قبل التأكد من سلامتهم.

وقد اتخذت الحكومة الفرنسية قرارًا مهمًا بمنع التجمعات التي يتجاوز المشاركون فيها الخمسة آلاف شخص طال هذا القرار صالات العروض الفنية بكل أنواعها وغلق متحف اللوفر الشهير.   

 

المستوى الثاني كان محل جدل سياسي حيث ارتفعت أصوات من اليمين واليمين المتطرف تطالب الحكومة بغلق الحدود البرية مع إيطاليا وبوقف شامل لكل الرحلات الجوية الآتية من بلدان مثل الصين وإيران. وبما ان الحكومة الفرنسية مستقوية بموقف الاتحاد لأوروبي ومنظمة الصحة العالمية التي تعارض هذا الاقتراح رفضت الانصياع لهذا المطلب فان بعض القوى السياسة استغلت هذا الجدل لتوجيه أصابع الاتهام للحكومة الفرنسية ووصف خياراتها بالتقصير في حماية امن الفرنسيين ... هذه الانتقادات تأخذ بعد خاصا في الظرفية الحالية لان فرنسا تعيش على وقع انتخابات بلدية تعد امتحانًا سياسيًا وطنيًا لولاية الرئيس ماكرون. وقد التهب المشهد السياسي الفرنسي عندما اتخذت الحكومة الفرنسية قرارا سياسيا مدويا باللجوء الى المادة تسعة واربعين فاصل ثلاثة من الدستور التي تسمح لها بتمرير أي مشروع قانون في البرلمان دون مناقشته من طرف النواب. وقد انتقدت المعارضة بشدة هذا القرار كونه يأتي في خضم الانشغالات الفرنسية بأزمة الكورونا  و يعطي الانطباع  بان ايمانويل ماكرون يريد استغلال هذه الظرفية الحساسة لتمرير اصلاح نظام التقاعد الذي تسبب في شرخ سياسي في المجتمع الفرنسي بين مؤيد قوي و معارض متشدد. 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.