تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

كورونا والعولمة بعد شلل مصنع العالم

سمعي
بورصة نيويورك يوم 2 مارس/ آذار 2020
بورصة نيويورك يوم 2 مارس/ آذار 2020 © ( أ ف ب)

انخفضت أسهم بيرة كورونا المكسيكية الشهيرة بنسبة ٨٪، وربما كانت هي النكتة الوحيدة في أزمة فيروس كورونا الذي ينتشر في كافة أرجاء العالم.

إعلان

وبعيدا عن الجانب الصحي للأزمة، فإنها تضع النظام الاقتصادي العالمي الحديث برمته موضع للتساؤل، أو بكلمات أخرى تضع العولمة في موقع المتهم الذي يمكن أن يؤدي إلى أزمة اقتصادية حادة وعالمية، بطبيعة الحال.

يجب أن ننتبه إلى أن السيارة التي نتنقل بها، وبصرف النظر عن الماركة والجنسية، تتألف من قطع تأتي من ٣٥ بلدا، وأن الهاتف المحمول الذي نستخدمه تعبر مكوناته المختلفة أكثر من ١٥ بلدا قبل أن نشتريه.

حتى بداية التسعينيات من القرن الماضي، كان مصنع السيارات الفرنسي يتمتع بالمصانع التي تشكل سلسلة إنتاجه داخل فرنسا، ولكن سقوط جدار برلين في أواخر ثمانينات القرن الماضي كان البداية لتوحيد النظام الاقتصادي العالمي وبروز الصين التي قدمت أقل تكلفة إنتاج ممكنة، مما دفع بالشركات الصناعية الكبرى لتصنيع أغلب القطع اللازمة في هذا البلد، وأصبحت سلسلة الإنتاج ممتدة على مستوى العالم، وهو ما أدى إلى انخفاض كبير في أسعار المنتجات الاستهلاكية بدء من السيارة والكمبيوتر وحتى الملابس الجاهزة، ولكنه أدى أيضا إلى ارتفاع كبير في نسبة البطالة في البلدان المتقدمة، وأصبح الاقتصاد الصيني، في زمن فيروس كورونا، يشكل ١٧٪ من الناتج المحلي الإجمالي في العالم، وأصبحت صناعة الأدوية العالمية تعتمد على الصين في ٨٠٪ من إنتاجها.

فيروس كورونا أوقف الصين، التي تسمى بمصنع العالم، عن الإنتاج بصورة كاملة، ومصانع أوروبا والولايات المتحدة بدأت، الآن فقط، بالإحساس بنقص كبير في الإمدادات يمكن أن يوقفها، بدورها، عن العمل مما سيفجر أزمة ستزداد خطورة في حال امتداد حالة شلل الإنتاج الصيني زمنيا.

أضف إلى ذلك أن الصينيين، وعلى مدى ثلاثة عقود، تطوروا من مجرد عمالة رخيصة الأجر إلى أكبر مستهلكين في العالم، إذ تشكل التبادلات التجارية مع الصين ٣٥٪ من حجم التجارة العالمية، وتستقبل فرنسا، وحدها، مليونين ونصف مليون سائح صيني في العام، وليس من قبيل الصدفة أن تعاني أسهم شركات الصناعات الفاخرة انخفاضا حادا منذ ٢٠ يناير / كانون الأول الماضي.

بعض الاقتصاديين ينبهون إلى أن ليبراليي الحكومات الأوروبية يمكن أن ينتهزوا الفرصة لخطوة لم يمتلكوا الشجاعة للقيام بها حتى الآن، وهي فرض سياسات تقشف قاسية على مواطنيهم.

كما يرى البعض من خلال أزمة كورونا أن أحد وجوه العولمة يمكن وصفه بسيادة الاحتكار، احتكار بلد وحيد للقسم الأكبر من الصناعات العالمية، وأنها، أي العولمة، قد تنتهي بكارثة دولية.

  

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.