تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ماكرون ومحنة كورونا

سمعي
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه إلى الأمة يوم 12 مارس/ آذار 2020
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطابه إلى الأمة يوم 12 مارس/ آذار 2020 © ( أ ف ب)
4 دقائق

في خطواتها المتعددة لمحاربة انتشار وباء كورونا منعت السلطات الفرنسية التجمعات الشعبية التي يتجاوز فيها عدد المشاركين الألف... طال هذا القرار الأنشطة الرياضية والعروض الفنية وحتى التجمعات الانتخابية التي تعيش فرنسا على وقعها بسبب الانتخابات البلدية.

إعلان

كان الجميع ينتظر كلمة الرئيس إيمانويل ماكرون والإجراءات الإضافية التي سيتخذها لحماية المجتمع الفرنسي من تفشي هذا الوباء. ومن أبرز القرارات التي أماط اللثام عنها إعلانه بغلق دور الحضانات والمدارس والثانويات والجامعات. هذا القرار فاجأ الجميع بكونه يعكس تعبئة استثنائية ووعيا حادا بأن البلد يمر عبر مرحلة عصيبة تتطلب أن ينخرط الجميع في جهود جبارة لمحاولة الحد من انتشار هذا الفيروس القاتل.

لهذه الخطوة الغير مسبوقة كلفة اقتصادية قال الرئيس إيمانويل ماكرون انه سيواجهها بأي ثمن حتى وان اقتضى الأمر كما فهم من كلامه مواجهة عجز تاريخي في الميزانية الفرنسية. وهنا جاء الحديث بطريقة غير مباشرة عما اسماه البعض عن اقتصاد استثنائي في فترة حرب ضروس على الوباء.

الخطوة الثانية التي كان البعض ينتظرها تطال الانتخابات البلدية. اختار الرئيس ماكرن أن لا يؤجلها. و تقول وسائل إعلام فرنسية أن ماكرون كاد أن يتخذ هذا القرار بإلغائها لكنه تراجع في أخر لحظة تحت ضغط المعارضة اليمينين و اليسارية التي بدأت بعض الأصوات أن تأجيل الانتخابات البلدية يعد انقلابًا على المسار الديمقراطي و استغلالا لكارثة وبائية من اجل إخفاء هزيمة محتملة لحزب الرئيس الجمهورية إلى الأمام في هذا الامتحان الانتخابي.

إيمانويل ماكرون أبقى على أجندة الانتخابات البلدية لسحب البساط من تحت أقدام منتقديه. علمًا أن خبراء هذه القضايا يتوقعون نسبة عزوف كبيرة بحكم أن المواطنين المسنين اللذين يواظبون على صناديق الاقتراع تلقوا تعليمات بعدم الخروج من منازلهم وتقليص أنشطتهم. كما أشار الرئيس إلى فرضية غلق الحدود لكنه أكد في نفس الوقت أن يجب أن يتقرر على المستوى الأوروبي رافضا منطق الانغلاق والتقوقع على الذات.  

ويجمع المراقبون على اعتبار أن هذه الأزمة منحت للرئيس إيمانويل ماكرون فرصة لتقمص شخصية الحامي للوطن وللأركان الدولة المهددة من طرف هذا الوباء. الأمن الوطني العام والمصير الجماعي مسئولية سيادية تقع على عاتق شخص رئيس الجمهورية. هذه الصورة كانت في تاريخ فرنسا المعاصر لصيقة بصورة الجنرال ديغول الأب المؤسس للجمهورية الخامسة.

ويواجه ماكرون تحديًا سياسيًا بمناسبة محنة الكرونا.  ،، فهو مرغم على اتخاذ إجراءات تطمئن الرأي العام الفرنسي دون أن تعطي الانطباع انه يستغل هذه الحقبة الصعبة لتحقيق مآرب سياسية. فهو أن يتقمص شخصية الرئيس الإيطالي الذي أرغم على اتخاذ قرارات راديكالية لحماية الإيطاليين ولا شخصية رئيس الحكومة البريطانية بوريس جيسون الذي يؤخذ عليه أن لم يكن في مستوي التحديات التي يطرحها وياء كورونا. 

    

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.