تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أنانية مفرطة وكرم حاتمي: درسان أساسيان من دروس أزمة كورونا المستمرة

سمعي
أفراد من الطاقم الطبي في قسم الطوارئ في مستشفى تينون الباريسي، أثناء استراحتهم
أفراد من الطاقم الطبي في قسم الطوارئ في مستشفى تينون الباريسي، أثناء استراحتهم © (أ ف ب: 26 مارس 2020)

ما أكثرها اليوم الدروس التي يمكن أن نستقيَها من الأزمة العالمية الحادة المستمرة والتي تسبب فيها فيروس كورونا المستجد.  ومن أهمها على سبيل المثال تلك التي تتعلق بآلية عمل الأسرة الدولية لمواجهة المخاطر الجسيمة التي تتهددها وبالتقصير الكبير في التعامل مع الأزمة في بلدان ثرية لديها من الإمكانات المالية واللوجستية ما يسمح لها بدحر أعداء كثيرين حتى وإن تخوفوا في ثوب فيروس أو ميكروب أو بكتيريا متناهية الصغر.

إعلان

من هذه الدروس التي استُخلِصت بعدُ من أزمة كورونا المستمرة واحد خلاصته أن الإنسان أيا يكن موقعه قادر في خضم هذه الأزمة على التغوّل إلى حدود تتجاوز الخيال أحيانا في تجسيد الأنانية المفرطة، مثلما هو قادر على التحليق عاليا في السماء عبر عزة النفس والكرم في ظروف عصيبة.

 

أما بشأن طريقة تعامل الأسرة الدولية مع فيروس كورونا حتى الآن، فإن أصواتا كثيرة بدأت تتعالى اليوم في بلدان الشمال والجنوب على حد سواء وتدعو لإطلاق منهجية جديدة في التعامل مع الأوبئة والكوارث الأخرى التي يُنتظر أن تطول قائمتها في المستقبل شريطة أن تقوم هذه المنهجية على العمل الجماعي المشترك لا على الاعتبارات المصلحية الضيقة.

وهذه الدعوة في محلها لأنه لوحظ مثلا أن دولا فاعلة في المجتمع الدولي لم تتحرك كما ينبغي لمواجهة هذا العدو المستتر، بل ركزت جهودها في بداية الأزمة على انتقادات موجهة إلى الصين الشعبية التي انطلق منها الفيروس إلى بقية مناطق العالم. كما ركزت دول فاعلة أخرى في المجتمع الدولي على انتقاد منظمة الصحة العالمية واتهامها بالتباطؤ في الإقرار بمخاطر هذا الفيروس الجسيمة على العالم كله.

ولا بد من الإشارة في هذا السياق إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد خصص وقتا أكثر من اللزوم في بداية الأزمة -حسب محللين كثيرين -لانتقاد الصين والمفاخرة بأن الولايات المتحدة لديها من الإمكانات ما يسمح لها بقهر الفيروس بمجرد وصوله إلى الأراضي الأمريكية. ولكن الولايات المتحدة الأمريكية هي اليوم إحدى بؤر انتشار الفيروس المهمة في العالم.

ومن مفارقات انتشار فيروس كورونا في العالم أن دولا صناعية ثرية أظهرت أنها هشة رغم ثرائها وقوتها في الثبات أمام هذا العدو. وهو مثلا حال فرنسا حيث اتضح أن هذا البلد لم يكن قادرا حتى الآن على مد أعضاء الفرق الطبية بالمعدات الأساسية الضرورية التي تسمح لهم بالمساهمة في إسعاف المرضى دون نقل العدوى إليهم أو دون تفشي الفيروس إليهم عبر مرضاهم.

وبالرغم من أن المؤرخين المختصين في ذاكرة الأوبئة يُذكِّرون بأنها كانت دوما عاملا من عوامل ازدهار مشاعر الأنانية المفرطة، فإن الكثيرين منهم فوجئوا مثلا -على خلفية المخاوف من فيروس كورونا المستجد - بمشادات عنيفة على أوراق المراحيض المعروضة في المحلات التجارية بين أناس متحضرين يقيمون في بلدان جذروها ضاربة في التاريخ المعاصر. كما فوجئوا في الوقت ذاته بمبادرات جماعية وفردية كثيرة في البلدان المتقدمة والبلدان النامية الفقيرة تجسد بحق كرما وسخاء لا حدود لهما لمساعدة الآخرين على الوقاية من هذا الفيروس اللئيم.

   

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.